أحمد بن علي القلقشندي

92

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لصاحب القسطنطينية ؛ لأن مملكته منبع حكماء اليونان وفلاسفتهم . والفلاسفة جمع فيلسوف بكسر الفاء ، وهي لفظ يوناني مركَّب من مضاف ومضاف إليه ، معناه محبّ الحكمة ، فلفظ فيل بمعنى محبّ ، وسوف بمعنى الحكمة ، وهم يطلقون الفلسفة على من يحيط بالعلوم الرياضية ، وهي : الهيئة والهندسة والحساب واللحون وغيرها ، والحكماء جمع حكيم ، وهو من يحسن دقائق الصناعات ويتقنها أو من يتعاطى الحكمة ، وهي معرفة أفضل الأشياء وأفضل العلوم ، وأوّل ما صارت الحكمة فيهم في زمن بختنصّر ( 1 ) ، ثم اشتهرت فيهم بعد ذلك ، ولذلك عبّر بالفلاسفة القدماء إشارة إلى أوّل زمن الحكماء . ( مخوّل التّخوت والتّيجان ) من الألقاب التي اصطلح عليها لصاحب القسطنطينيّة لعظم مملكته في القديم والحديث ، والمخوّل المملَّك ، والتّخوت جمع تخت ، وهو كرسيّ الملك الذي يجلس عليه الملك في مجلسه العامّ ؛ والتيجان جمع تاج ، وهو الذي يوضع على رأس الملك إذا جلس على تخته ، والمعنى أنه يعطي الملوك الممالك من تحت يده لسعة مملكته وعظمتها ، وقد كانت القسطنطينيّة قبل غلبة الفرنج وقوّة شوكتهم ملكا عظيما . ( مسيح الأبطال المسيحيّة ) من الألقاب التي اصطلح عليها لأكابر ملوكهم كصاحب القسطنطينيّة . أضاف المسيح إلى الأبطال ثم وصفها به جمعا له بين رتبتي الشجاعة والتديّن بدينه . ( مصافي المسلمين ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ،

--> ( 1 ) هو ملك بابل الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيّهم شعيا في عهد إرميا بن حلقيا ، فخرّب بيت المقدس ، قاعدة ملَّتهم وسلطانهم ، بعد ثمانماية سنة من بنائه ، وأحرق التوراة ، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم ، ثم انصرف راجعا إلى بابل ومعه سبايا بني إسرائيل فنقلهم إلى أصبهان وبلاد العراق إلى أن ردّهم بعض ملوك الكيانيّة من الفرس إلى بيت المقدس من بعد سبعين سنة من خروجهم ، فبنوا المسجد وأقاموا أمر دينهم على الرسم الأول . عاش بخت نصر بعد تخريب بيت المقدس أربعين سنة . أنظر تاريخ ابن الأثير ( ج 1 ص 261 - 272 ، 303 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 1 ص 14 ، 410 ) و ( ج 2 ص 631 ) .