أحمد بن علي القلقشندي

93

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والمصافي مفاعل من الصّفاء ، والمراد أنه صافي النية للمسلمين ، والمسلمون صافو النية له . ( معزّ النّصرانية ) من الألقاب التي اصطلح عليها لأكابر ملوكهم ، والمراد بالنصرانية ملة النصرانية ، حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، والنصرانية في الأصل منسوبة إلى الناصرة ، وهي القرية التي نزلها المسيح وأمه عليهما السّلام من بلاد القدس عند عودهما إلى مصر ، وقيل مأخوذة من قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام * ( مَنْ أَنْصارِي إِلَى الله قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ الله ) * * ( 1 ) . ( معظَّم البيت المقدّس ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ، وربّما زيد فيها فقيل : « معظَّم البيت المقدّس بعقد النية » لموافقة الرويّ في السّجعة التي تقارنها ؛ ويصلح لكل ملك من ملوكهم لأن جميعهم يعتقدون تعظيم البيت المقدّس ، والبيت المقدّس معروف ، والتقديس التنزيه والتطهير . ( معظَّم كنيسة صهيون ) من الألقاب المختصة بملك الحبشة لأنه يعقوبيّ ، وكنيسة صهيون بالإسكندرية ، وهي كنيسة بطرك اليعاقبة الآن . ومعتقدهم أنه لا يصح ولاية ملك منهم إلَّا باتصال من هذا البطرك ؛ على أنه في ابتداء البطركية في زمن الحواريّين لم يكن بكرسيّ الإسكندرية أحد من الحواريين ، إنما كان بها مرقص الإنجيلي تلميذ بطرس الحواريّ صاحب كرسيّ رومية ، والنصارى يومئذ على طريقة واحدة قبل ظهور الملكية واليعقوبية ، فلما افترق دين النصرانية إلى الملكانيّة واليعاقبة وغيرهم ، كانت بطركية الإسكندرية يتداولها الملكية واليعقوبية تارة وتارة بحسب انتحال الملوك والميل إلى كلّ من المذهبين ، ثم استقرّت آخرا في بطرك اليعاقبة إلى زماننا ، وتبعه ملوك الحبشة لانتحالهم مذهب اليعاقبة ، كما تبع الروم والفرنجة الباب ( 2 )

--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 52 . ( 2 ) أي بابا روميه . أنظر ألقاب « الباب » بروميه ص 164 من هذا الجزء .