أحمد بن علي القلقشندي
91
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والتاسع - يعقوب بن حلفا ، وهو ممن بشّر ببلاد الهند أيضا . والعاشر - سمعان ، ويقال شمعون الصّفا ، وهو الذي بشر بشمشاط ( 1 ) وحلب ومنبج وبزنطية : وهي القسطنطينيّة . والحادي عشر - بولس ، ويقال له تداوس ، وهو الذي بشّر بدمشق وبالقدس أيضا وبلاد الروم والجزائر ورومية . والثاني ( 2 ) عشر - يهوذا الأسخر يوطيّ ( 3 ) ، وهو الذي خرج عن طاعة المسيح ودلّ عليه اليهود ليقتلوه فألقى اللَّه تعالى شبه المسيح عليه فأمسكه اليهود وقتلوه وصلبوه ورفع اللَّه تعالى المسيح إليه ، وليس هذا من المراد بالحواريّين هنا ؛ لأنه قد خرج عن دائرتهم . فلفظ الحواريين مأخوذ من الحور ، وهو شدّة البياض ، سمّوا بذلك لصفائهم وتفانيهم في اتّباع المسيح عن الدّخل ، وقيل لأنهم كانوا في الأوّل قصّارين يبيّضون الثياب . والأحبار جمع حبر ، بفتح الحاء وكسرها ، وهو العالم . والرّبّانيّون جمع ربّانيّ ، وقد تقدّم معناه في الألقاب الإسلامية . والبطاركة جمع بطرك ، وقد تقدّم الكلام عليه في الألقاب الأصول وأن أصله بطريرك ، وأنه يقال فيه فطرك بالفاء بدل الباء ، وكان لهم خمسة كراسيّ كرسيّ برومية ، وهو الذي قعد فيه الباب ، وكرسيّ بالإسكندرية ، وهو الذي استقرّ لبطرك اليعقوبية الآن ، وكرسيّ ببزنطية وهي القسطنطينية ، وكرسيّ بأنطاكية وكان فيه بطرك النسطوريّة ، وكرسيّ بالقدس وهو أصغرها عندهم . ( محيي طرق الفلاسفة والحكماء ) من الألقاب التي اصطلح عليها
--> ( 1 ) شمشاط : بكسر أوله وسكون ثانيه : مدينة على شاطيء الفرات ، قيل : سميت بشمشاط بن اليفز بن سام بن نوح ، عليه السّلام ، لأنه أول من أحدثها . معجم البلدان ( ج 3 ص 362 ) . ( 2 ) ذكر ابن خلدون المسيح عليه السّلام وقال : « واختار تلامذته الاثني عشر : سمعان بطرس ، وأخوه أندراوس ، ويعقوب بن زبدي ، وأخوه يوحنا ، وفيلبّس ، وبرتو لوماوس ، وتوما ومتّى العشار ، ويعقوب بن حلفا وتدّاوس ، وسمعان القناني ، ويهوذا الإسخريوطي ، . » تاريخ ابن خلدون ( ج 3 ص 293 ) . ( 3 ) في المصدر السابق : « الإسخريوطي » بكسر الهمزة وليس بفتحها .