أحمد بن علي القلقشندي
90
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
( فخر الملَّة المسيحيّة ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ، وتصلح للملكانيّة واليعاقبة منهم . حرف الميم ( متّبع الحواريّين والأحبار الرّبّانيّين والبطاركة القدّيسين ) من ألقاب عظماء ملوكهم ، والمراد بالحواريّين أصحاب عيسى عليه السّلام الذين بعثهم إلى أقطار الأرض للبشارة به وللدّعاية إلى اللَّه تعالى ، وعنهم أخبر تعالى بقوله * ( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ الله ) * * ( 1 ) وهم اثنا عشر نفسا ، أسماؤهم يونانيّة . أحدهم - بطرس ، ويقال له شمعون الصّفا ، وهو الذي بشّر بالقدس وأنطاكية وما حولها . والثاني - أندراوس . وهو الذي بشّر ببلاد الحبشة والسّودان . والثالث - يعقوب بن ( 2 ) زيري . وهو الذي بشر بمدينة . . . ( 3 ) والرابع - يوحنّا الإنجيليّ ، وهو الذي بشّر ببلاد أفسس وما معها . والخامس - فيلبّس ، ولم أقف على موضع بشارته . والسادس - برتلوما ، وهو الذي بشّر في الواحات والبربر . والسابع - توما ، ويعرف بتوما الرسول ، وهو الذي بشّر في السّند والهند . والثامن - متّى ، وهو الذي بشّر بأرض فلسطين ، وصور ، وصيدا ، ومصر ، وقرطاجنّة ( 4 ) من بلاد المغرب .
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 52 . ( 2 ) في تاريخ ابن خلدون ( ج 3 ص 293 ) : « يعقوب بن زبدي » . ( 3 ) بياض في الأصول . حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) قرطاجنّة ، بالفتح ثم السكون ، وطاء مهملة ، وجيم مفتوحة ، ونون مشددة : بلد قديم من نواحي إفريقية . قيل : إنّ اسم هذه المدينة « قرطا » وأضيف إليها « جنّة » لطيبها وحسنها بينها وبين تونس اثنا عشر ميلا . وقرطاجنة : مدينة أخرى بالأندلس من أعمال تدمير . معجم البلدان ( ج 4 ص 323 ) .