أحمد بن علي القلقشندي

9

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

له آخر أنه يكتب به لنقيب الأشراف ولا يكتب له القضائيّ أصلا وإن كان من أرباب الأقلام ؛ وقد تقدّم لقب الأمير مجرّدا عن ياء النسب وأصله المأخوذ منه في الكلام على ألقاب أرباب الوظائف فأغنى عن إعادته هنا . واعلم أنهم لم يستعملوا فيه النسبة لنفس الإمرة فلم يقولوا في النسبة إليه الإمريّ كما قالوا في النسبة إلى القضاء القضائيّ . ( الأمين ) من ألقاب التّجّار الخواجكيّة ( 1 ) وألقاب الخدّام المعروفين في زماننا بالطَّواشية ( 2 ) ، خصّوا بذلك لائتمان التجّار على الجواري والمماليك في حال جلبهم إلى الملوك ، وائتمان الخدّام على الحريم والمماليك بأبواب الملوك ؛ وهو مأخوذ من الأمانة ضدّ الخيانة والأمينيّ نسبة إليه للمبالغة . ( الأوحد ) يقع في الألقاب السلطانية ، ويكون من ألقاب أرباب الأقلام لمن لا تثبت الياء في ألقابه من السامي بغير ياء فما دونه ، وفيه ما تقدّم في الكلام على الأجل من الاعتراض على الكتّاب في جمعهم الأعلى والأدنى في لقب واحد ؛ والأوحديّ نسبة إليه للمبالغة . حرف الباء ( البارع ) من ألقاب أرباب الأقلام ، وهو فاعل من البراعة : وهي النّهضة بالشيء والتقدّم فيه ؛ والبارعيّ نسبة إليه للمبالغة . ( البليغ ) من ألقاب أرباب الأقلام ، وأحسن ما يقع في ألقاب ذوي البلاغة من الكتّاب ونحوهم ، وهو فعيل من البلاغة : وهي تأدية كنه المراد بإيجاز لا يخلّ وإطناب لا يملّ ، والبليغيّ نسبة إليه للمبالغة .

--> ( 1 ) أنظر شرح المؤلف حول مفهوم « خواجا » ص 12 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 2 ) الطواشية : ج الطواشي ، وهو الخصيّ ، وهي كلمة أعجمية .