أحمد بن علي القلقشندي

52

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

( رئيس الكبراء ) من ألقاب الوزراء من أرباب الأقلام ومن في معناهم . وأهل الشأم يستعملونه في أرباب الأقلام من قضاة القضاة ونحوهم ، وقد تقدّم ( 1 ) المراد بالصاحب في الكلام على الألقاب المفردة . حرف الزاي المعجمة ( زعيم الجنود ) من ألقاب أكابر أرباب السّيوف كالنائب الكافل ، والزّعيم الكفيل . والمراد هنا التكفّل بالجنود والقيام بأمرها . ويجوز أن يكون بمعنى السيّد ، يقال لسيّد القوم زعيمهم ، والأوّل أليق بالمقام ، والجنود جمع جند ، وهم الأعوان على ما تقدّم . ( زعيم الجيوش ) من ألقاب أكابر أرباب السّيوف كنوّاب السلطنة ونحوهم ، والجيوش جمع جيش ، وهو العسكر . ( زعيم الموحّدين ) من ألقاب صاحب تونس على تخصيص الموحّدين ، والمراد بالموحّدين فيه أتباع المهدي ( 2 ) بن تومرت الذين من بقاياهم ملوك تونس . كان المهديّ المذكور قد سمّاهم الموحّدين تعريضا بذمّ من كان قبله ببلاد المغرب ممن يدّعي التجسيم على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتبة صاحب تونس في المقالة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى . ويجوز أن يراد بالموحّدين هنا عامة أهل الإيمان ويكون المراد بالموحدّين جميع المؤمنين . ويصح وقوع هذا اللقب حينئذ على غير صاحب تونس من الملوك ونحوهم ، ولذلك يكتب به

--> ( 1 ) أي في حرف الصاد المهملة ، وهذه الجملة غير مناسبة لشرح هذا اللقب . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن تومرت المنعوت بالمهدي الهرغي ، صاحب دعوة عبد المؤمن بن علي بالمغرب ، ومؤسس حكم الموحدين بالمغرب والأندلس ، وهو من جبل السوس في أقصى بلاد المغرب ، نشأ هناك ثم رحل إلى المشرق فانتهى إلى العراق وحجّ وأقام بمكة فترة قصيرة حيث ناله شيء من المكروه فخرج منها إلى مصر فالاسكندرية ثم عاد إلى بلاده حتى انتهى إلى المهدية فبجاية . كان ورعا ناسكا مقبلا على العبادة . كانت وفاته في سنة 524 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 45 - 55 ) .