أحمد بن علي القلقشندي
36
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
( إسكندر الزّمان ) من الألقاب السلطانية ، والمراد بالإسكندر هنا الإسكندر بن فيلبس اليونانيّ ، وهو الذي يؤرّخ بظهوره على الفرس وغلبته إياهم على ما سيأتي في الكلام على التاريخ في أواخر هذه المقالة . كان ملكا عظيما ملك الشأم ، وبيت المقدس ، والعراقين ، والسّند ، والهند ، وبلاد الصّين ، والتّبّت ، وخراسان ، وبلاد التّرك ؛ وذلَّت له سائر الملوك ؛ وهاداه أهل الغرب ، والأندلس ، والسّودان ؛ وهو الذي بنى مدينة الإسكندريّة ، ويقال : إنه ذو القرنين الذي ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز . قال المؤيّد صاحب ( 1 ) حماة في تاريخه : والصحيح أن ذا القرنين ملك عظيم كان قبل الإسكندر بزمن طويل . ( أثير الإمام ) من ألقاب أرباب الأقلام غالبا ، وهو أثير بمعنى مأثور ، والمراد أن الإمام يؤثره على غيره فيقدّمه عليه . ( اعتضاد صناديد الزمان ) من ألقاب أرباب السّيوف ؛ وقد يكتب به لبعض الملوك . والاعتضاد الاستعانة ، يقال : اعتضدت بفلان إذا استعنت به ، والصّناديد جمع صنديد ، وهو الشّجاع . ( أكرم نجباء الأبناء في العالمين ) من ألقاب الرؤساء من أرباب الأقلام ، وأكرم أفعل التفضيل من الكرم خلاف اللَّؤم ، والنّجباء جمع نجيب ، وهو الكريم . ( أجمل البلغاء في العالمين ) من ألقاب أرباب البلاغة من الكتّاب وغيرهم ، ومعناه ظاهر . ( الذّابّ عن حوزة المؤمنين ) من ألقاب ملوك المغرب ، ويصلح لكل
--> ( 1 ) هو الملك المؤيد إسماعيل أبو الفداء صاحب كتاب المختصر في أخبار البشر والمعروف بتاريخ أبي الفداء .