أحمد بن علي القلقشندي

97

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأفارقة ، فتحها المسلمون في صدر الإسلام وقتلوا ملكها المذكور . ثم صارت قاعدتها في أوّل الإسلام ( القيروان ) . بفتح القاف وسكون المثناة تحت وفتح الراء المهملة وواو وألف وفي آخرها نون . وهي مدينة في الإقليم الثالث أيضا حيث الطول ثمان وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة ، بنيت في صدر الإسلام بعد فتح أفريقيّة في جنوبيّ جبل شماليّها ؛ وهي في صحراء ، وشرب أهلها من ماء الآبار وقال في « العزيزي » : من ماء المطر ، وليس لها ماء جار ، ولها واد في قبلة المدينة به ماء مالح يستعمله الناس فيما يحتاجونه . قال في « العزيزي » : وهي أجلّ مدن الغرب ( يعني في القديم ) . وكان عليها سور عظيم هدمه زيادة اللَّه بن الأغلب ( 1 ) . قال الإدريسي : وبينها وبين سبيطلة سبعون ميلا . ثم صارت قاعدتها بعد ذلك ( المهديّة ) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة نسبة إلى المهديّ . وهي مدينة بناها عبيد اللَّه المهديّ جدّ الخلفاء الفاطميين بمصر في سنة ثلاث وثلاثمائة ؛ وموقعها في الإقليم الثالث أيضا من الأقاليم السبعة حيث الطول ثلاثون درجة وأربعون دقيقة ، والعرض اثنتان وثلاثون درجة فيما ذكره ابن سعيد . وهي على طرف داخل في البحر كهيئة كفّ متصل بزند ، والبحر محيط بها غير مدخلها ، وهو مكان ضيق كما في سبتة . ولها سور حصين شاهق في الهواء ، مبنيّ بالحجر الأبيض بأبراج عظام . وبها القصور الحسنة المطلَّة على البحر . ثم صارت قاعدتها بعد ذلك ( تونس ) بضم المثناة من فوق وسكون الواو وضم النون وفي آخرها سين مهملة ، وهي قاعدة هذه المملكة الآن ، ومستقرّ

--> ( 1 ) هو : زيادة اللَّه بن أبي العباس عبد اللَّه بن إبراهيم الأغلبي التميمي أبو مضر : آخر أمراء الدولة الأغلبية بتونس . توفي سنة 304 ه . أنظر البيان المغرب ( ج 1 ، ص 134 ) وأعمال الأعلام ( ص 18 ) والأعلام ( ج 3 ، ص 56 ) .