أحمد بن علي القلقشندي
98
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
سلطانها . وهي مدينة قديمة البناء ، واقعة في الإقليم الثالث قال ابن سعيد : حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة . وهي على بحيرة مالحة خارجة من البحر الرّوميّ ، طولها عشرة أميال وتونس على آخرها . قال البكري : ودور هذه البحيرة نحو أربعة وعشرين ميلا . قال في « العزيزي » : وهي مدينة جليلة ، لها مياه ضعيفة جارية يزرع عليها ، وفيها الخصب وكثرة الغلَّات . وهي في وطاءة من الأرض في سفح جبل يعرف بأمّ عمرو ، يستدير بها خندق وسور حصين ، ولها ثلاثة أرباض كبيرة من جهاتها ، وأرضها سبخة ( 1 ) ، وجميع بنائها بالحجر والآجرّ ، وأبنيتها مسقّفة بالأخشاب ، ودور أكابرها مفروشة بالرّخام ، وذمّ في « الروض المعطار » بيوتها فقال هي كما يقال : ظاهرها رخام ، وباطنها سخام ( 2 ) وشرب أهلها من الآبار ، وبيوتها صهاريج يجمع فيها ماء المطر لغسل القماش ونحوه ، وبها الحمّامات والأسواق الجليلة ، وبها ثلاث مدارس : وهي الشماعية والفرضية ، ومدرسة الهواء ، وبها البساتين البعيدة والقربية منها ، والبساتين محيطة ببحيرتها المقدّم ذكرها من جنوبيها . قال في « مسالك الأبصار » : ومذ خلا الأندلس من أهله ، وأووا إلى جناح ملوكها ، مصّروا إقليمها ، ونوّعوا بها الغراس ، فكثرت مستنزهاتها ، وامتدّ بسيط بساتينها . قال : وبها يعمل القماش الأفريقيّ : وهو ثياب رفاع من القطن والكتّان معا ومن الكتّان وحده ، وهو أمتع من النّصافيّ البغداديّ وأحسن ، ومنه جلّ كساوى ( 3 ) أهل المغرب . وللسلطان بها قلعة جليلة يسكنها ، يعبّرون عنها بالقصبة كما هو مصطلح المغاربة في تسمية القلعة بالقصبة ، وللسلطان بها
--> ( 1 ) سبخة : أرض ذات ملح وجمعها سباخ . أنظر لسان العرب مادة ( سبخ ) . ( 2 ) سخام : الفحم . وهنا كناية عن القذارة . ( 3 ) راجع الصفحة ( 80 ) حاشية ( 2 )