أحمد بن علي القلقشندي
88
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السلطان ، وإنما يكون منهم الولاة ومن يجرى مجراهم ، وأن له عشرة آلاف مملوك أتراك ، وعشرة آلاف خادم خصيّ ، وألف خزندار ( 1 ) ، وألف بشمقدار ( 2 ) ، وله مائتا ألف عبد ركابيّة ، تلبس السلاح وتمشي في ركابه ، وتقاتل رجّالة بين يديه ، وأن جميع الجند تختصّ بالسلطان ، ويجرى عليهم ديوانه حتّى من في خدمة الخانات والملوك والأمراء ، لا يجرى عليهم إقطاع من جهة من هم في خدمته كما في مصر والشام . وأما أرباب الوظائف من أرباب السيوف ، فله نائب كبير ، يسمّى بلغتهم امريت وأربعة نوّاب دونه ، يسمّى كل واحد منهم شق ، وله الحجّاب ومن يجرى مجراهم من سائر أرباب الوظائف . وأمّا من أرباب الأقلام ، فله وزير عظيم ، وله أربعة كتّاب سرّ ، يسمّى كل واحد منهم بلغتهم دبيران ، ولكلّ منهم تقدير ثلاثمائة كاتب . وأما القضاة فله قاضي قضاة عظيم الشأن ، وله محتسب وشيخ شيوخ ، وله ألف طبيب ومائتا طبيب . وأما غير هؤلاء فله ألف بازدار ( 3 ) ، تحمل الطيور الجوارح للصيد راكبة الخيل ، وثلاثة آلاف سوّاق لتحصيل الصيد ، وخمسمائة نديم ، وألفان ومائتان من الملاهي غير مماليكه الملاهي ، وهي ألف مملوك برسم تعليم الغناء خاصة ، وألف شاعر بالعربيّة ، والفارسيّة ، والهندية ، من ذوى الذّوق اللطيف . يجري على جميع أولئك ديوانه مع طهارة الذّيل والعفّة في الظاهر والباطن .
--> ( 1 ) خزندار : ممسك الخزائن . أي أمين الخزينة . أنظر صفحة ( 435 ) من هذا الجزء . ( 2 ) البشمقدار : الذي يحمل نعل السلطان . أنظر صفحة ( 431 ) من هذا الجزء . ( 3 ) البازدار : الذي يحمل الطيور الجوارح المعدّة للصيد على يده . أنظر ص ( 441 ) من هذا الجزء .