أحمد بن علي القلقشندي
89
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة التاسعة ( في زيّ أهل هذه المملكة ) أمّا أرباب السّيوف فنقل عن الشيخ مبارك الأنباتي : أن لبس السلطان والخانات والملوك ، وسائر أرباب السيوف نتريّات ، وتكلاوات ، وأقبية إسلامية ، مخصّرة الأوساط خوارزميّة ، وعمائم صغار لا تتعدى العمامة منها خمسة أذرع أو ستة ، وأن لبسهم من البياض والجوخ . وحكي عن الشريف ناصر الدين محمد الحسيني الأدمي أن غالب لبسهم نتريّة مزركشة بالذهب ، ومنهم من يلبس مطرّز الكمين بزركش ، ومنهم من يعمل الطَّراز بين كتفيه مثل المغل ، وأقباعهم مربّعة الانبساط ، مرصّعة بالجواهر ، وغالب ترصيعهم بالياقوت والماس ، ويضفرون شعورهم ذوائب كما كان يفعل بمصر والشام في أوّل الدولة التركية ، إلا أنهم يجعلون في الذوائب شراريب من حرير ، ويشدّون في أوساطهم المناطق من الذهب والفضّة ، ويلبسون الأخفاف والمهاميز ، ولا يشدّون السيوف في أوساطهم إلا في السّفر خاصّة . وأما الوزراء والكتّاب ، فزيّهم مثل زيّ الجند ، إلا أنهم لا يشدّون المناطق : وربما أرخى بعضهم العذبة الصغيرة من قدّامه كما تفعل الصّوفيّة . وأما القضاة والعلماء ، فلبسهم فرجيّات شبيهات بالحندات ودراريع . وحكي عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي أنه لا يلبس عندهم ثياب الكتّان المجلوبة من الرّوس والإسكندرية إلا من ألبسه له السلطان ، وإنما لباسهم من القطن الرفيع الذي يفوق البغدادي حسنا ، وأنه لا يركب بالسّروج الملبّسة والمحلَّاة بالذهب إلا من أنعم عليه بها السلطان . الجملة العاشرة ( في أرزاق أهل دولة السلطان بهذه المملكة ) أما الجند ، فنقل عن الشيخ مبارك الأنباتيّ أنه يكون للخانات والملوك