أحمد بن علي القلقشندي
85
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ملوك الإسلام قبله ، وتمكن من بلاد الهند ، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي التي هي قاعدة الهند ، وبعث أيبك المذكور عساكره ، فملكت من الهند أماكن مادخلها مسلم قبله حتّى قاربت جهة الصين . ثم فتح ( شهاب الدين محمد ) المذكور أيضا بعد ذلك نهرواله في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وتوالت ملوك المسلمين وفتوحاتهم في الهند إلى أن كان ( محمد بن طغلقشاه ) في زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون ( 1 ) صاحب الديار المصرية ، فقوي سلطانه بالهند ، وكثرت عساكره ، وأخذ في الفتوح حتّى فتح معظم الهند . قال « في مسالك الأبصار » قال الشيخ مبارك الأنباتي : وأوّل ما فتح منه مملكة تلنك ؛ وهي واسعة البلاد ، كثيرة القرى ، عدّة قراها تسعمائة ألف قرية وتسعمائة قرية . ثم فتح بلاد جاجنكز ، وبها سبعون مدينة جليلة كلَّها على البحر ، دخلها من الجوهر والقماش المنوّع ، والطَّيب ، والأفاويه ؛ ثم فتح بلاد لكنوتي ، وهي كرسيّ تسعة ملوك . ثم فتح بلاد دواكير ، ويقال لها دكير ، ولها أربع وثمانون قلعة جليلات المقدار . ونقل عن الشيخ برهان الدين أبي بكر بن الخلال البزي : أن بها ألف ألف قرية ومائتي ألف قرية . ثم فتح بلاد دور سمند ، وكان بها السلطان بلال الدبو وخمسة ملوك كفّار . ثم فتح بلاد المعبر : وهو إقليم جليل له تسعون مدينة بنادر على البحر ، يجبى من دخلها الطَّيب ، واللَّانس ، والقماش المنوّع ، ولطائف الآفاق . وذكر أنه حصل له من الأموال بسبب الفتوح التي فتحها ما لا يكاد السامع يصدّقه . فحكى عن الشيخ برهان الدين أبي بكر بن الخلَّال المقدّم ذكره : أنه حاصر ملكا على حدّ بلاد الدواكير ، فسأله أن يكفّ عنه على أن يرسل إليه من
--> ( 1 ) هو : الملك الناصر محمد بن قلاوون بن عبد اللَّه الصالحي أبو الفتح : من كبار ملوك الدولة القلاوونية . توفي سنة 731 ه . أنظر فوات الوفيات ( ج 2 ، ص 263 ) والأعلام ( ج 7 ، ص 11 )