أحمد بن علي القلقشندي

86

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الدّوابّ ما يختار ليحمّله له مالا ، فسأله عن قدر ما عنده من المال فأجابه فقال : إنه كان قبلي سبعة ملوك ، جمع كلّ واحد منهم سبعين ألف صهريج متسعة من المال ، فأجابه إلى ذلك ، وختم على تلك الصهاريج باسمه وتركها بحالها ، وأقرّ الملك باسم ذلك الملك ، وأمر بإقامته عنده ، وجعل له نائبا بتلك المملكة . وحكى عن عليّ بن منصور العقيلي من عرب البحرين أنه تواتر عندهم من الأخبار أن هذا السلطان فتح مدينة بها بحيرة ماء ، وفي وسطها بيت برّ معظَّم عندهم يقصدونه بالنذر ، وكلما أتي له بنذر رمي في تلك البحيرة ، فصرف الماء عنها وأخذ ما كان بها من الذهب ، فكان وسق مائتي فيل وآلاف من البقر ، إلى غير ذلك ممّا يكاد العقل أن ينكره ولذلك حصل عنده من الأموال ما لا يأخذه الحصر ، واتسعت أموال عساكره حتى جاوزت الوصف ، حتى حكى الشيخ تاج الدين بن أبي المجاهد السّمرقنديّ : أنه غضب على بعض خاناته لشربه الخمر فأمسكه وأخذ ماله ، فكان جملة ما وجد له من الذهب ألف مثقال وسبعة وثلاثين ألف مثقال ، ومقدار ذلك ثلاثة وأربعون قنطار وسبعون قنطارا ، وهو مع ذلك يعطي العطاء الجزيل ويصل بالأموال الجمّة . فقد حكى ابن الحكيم الطياري : أن شخصا قدم له كتبا ، فحثى ( 1 ) له حثية من جوهر كان بين يديه ، قيمتها عشرون ألف مثقال من الذهب . وحكى الشريف السّمرقنديّ : أن شخصا قدّم له اثنتين وعشرين حبّة من البطَّيخ الأصفر ، حملها إليه من بخارى ، فأمر له بثلاثة آلاف مثقال من الذهب . وحكى الشيخ أبو بكر بن أبي الحسن الملتانيّ أنه استفاض عنه أنه التزم أنه لا ينطق في إطلاقاته بأقلّ من ثلاثة آلاف مثقال ، إلى غير ذلك من العطاء الذي يخرق العقول . وحكى عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي : أنه مع كثرة البذل وسعة

--> ( 1 ) حثى : أعطى .