أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولكنها قليلة . قال : ومتى طال مكث الخيل بالهند انحلَّت . وعندهم البغال والحمير ، ولكنها مذمومة الرّكوب عندهم ، حتّى لا يستحسن فقيه ولا ذو علم ركوب بغلة . أما الحمار فإن ركوبه عندهم مذلَّة وعار عظيم ، وخاصّتهم تحمل أثقالهم على الخيل ، وعامتهم تحمل على البقر من فوق الأنف ( 1 ) ، وهي عندهم كثيرة ، وبها الجمال قليلة لا تكون إلَّا للسلطان وأتباعه : من الخانات ، والأمراء والوزراء ، وأكابر الدولة ، وبها من المواشي السائمة ( 2 ) ما لا يحصى : من الجواميس والأبقار والأغنام والمعز ، وبها من دواجن الطير الدّجاج والحمام والإوزّ وهو أقل أنواعه ، وإن الدجاج عندهم في قدر خلق الإوزّ . وبها من الوحوش الفيل ، والكركدّن ، وقد تقدّم ذكرهما في الكلام على الوحوش فيما يحتاج الكاتب إلى وصفه من الحيوان في المقالة الأولى ، وفي غير ذلك من الوحوش التي لا تعدّ . الجملة الثالثة ( في حبوبها ، وفواكهها ، ورياحينها ، وخضراواتها ، وغير ذلك ) أما الحبوب فقد ذكر عن الشيخ مبارك الأنباتي أن بها الأرزّ على أحد وعشرين نوعا ، وبها من سائر الحبوب الحنطة ، والشعير ، والحمّص ، والعدس ، والماش ، واللَّوبياء ، والسّمسم ، أما الفول فلا يوجد عندهم . قال في « مسالك الأبصار » : ولعلّ عدمه من حيث إنهم قوم حكماء ، والفول عندهم مما يفسد جوهر العقل ، ولذلك حرّمت الصابئة ( 3 ) أكله . وأما الفواكه ففيه التّين والعنب ، على قلَّة ، والرّمان الكثير : من الحلو

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله مصحف عن الكتف . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) السائمة : الإبل الراعية . ( 3 ) الصابئة : قوم يزعمون أنهم على دين نوح عليه السّلام . انظر لسان العرب ، مادة ( صبأ ) .