أحمد بن علي القلقشندي

429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نقب على قومه ينقب نقبا مثل كتب يكتب كتبا . والجيش العسكر ويجمع على جيوش . أما بالممالك الشامية فإنه يقال في مثله نقيب النّقباء . الضرب الثاني ( ما تمحّض تركيبه من اللفظ العجميّ ) وقاعدة اللَّغات العجميّة تقديم المضاف إليه على المضاف ، والصّفة على الموصوف ، بخلاف اللغة العربية . ولهذا الضرب حالتان : الحالة الأولى ( أن تكون الإضافة إلى لفظ دار ) وهي لفظة فارسية معناها ممسك فاعل من الإمساك . وكثير من كتّاب الزمان أو أكثرهم بل كلَّهم يظنّون أن لفظ دار في ذلك عربيّ بمعنى المحلة ، كدار السلطان أو الأمير ونحو ذلك ، وهو خطأ كما سيأتي بيانه في الكلام على إستدّار ، وخزندار وغيرهما . والمضاف إلى لفظ دار من وظائف أرباب السيوف تسعة ألقاب : الأوّل - الإستدّار . بكسر الهمزة وهو لقب على الذي يتولَّى قبض مال السلطان أو الأمير وصرفه ، وتمتثل أوامره فيه . وهو مركَّب من لفظتين فارسيتين : إحداهما إستذ ( 1 ) ، بهمزة مكسورة وسين مهملة ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ذال معجمة ساكنة ، ومعناها الأخذ . والثانية دار ، ومعناها الممسك كما تقدّم ، فأدغمت الذال الأولى وهي المعجمة في الثانية وهي المهملة فصار إستدّار . والمعنى المتولَّي للأخذ ، سمّي بذلك لما تقدّم من أنه يتولَّى قبض المال . ويقال فيه أيضا : ستدّار بإسقاط الألف من أوّله وكسر السين والمتشدّقون من الكتّاب

--> ( 1 ) أصلها الفارسي : ستد بكسر السين وفتح التاء المثناة ثم دال ساكنة مهملة .