أحمد بن علي القلقشندي
430
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يضمّون الهمزة في أوّله ويلحقون فيه ألفا بعد التاء ، فيقولون : « أستادّار » وربما قالوا : « أستاذ الدار » بإدخال الألف واللام على لفظ الدار ظنّا منهم أن المراد حقيقة الدار في اللفظ العربيّ ، وأن أستاذ بمعنى السيد أو الكبير ، ولذلك يقولون « أستادّار العالية » : أو « أستاذ الدّار العالية » وهو خطأ صريح لما تقدّم بيانه . على أن العامة تنطق به على الصواب ، من كسر الهمزة وحذف الألف بعد التاء . ثم قد يزاد في هذا اللقب لفظ الصّحبة ، فيصير « إستدّار الصّحبة » ويكون لقبا على متولَّي أمر المطبخ ، وكأنه لقّب بذلك لملازمته الباب سفرا وحضرا . الثاني - الجوكاندار . وهو لقب على الذي يحمل الجو كان مع السلطان في لعب الكرة ، ويجمع على جو كان داريّة ، وهو مركَّب من لفظتين فارسيّتين أيضا : إحداهما جو كان ، وهو المحجن ( 1 ) الذي تضرب به الكرة ، ويعبر عنه بالصّولجان أيضا : والثانية دار ، ومعناه ممسك كما تقدّم . فيكون المعنى ممسك الجو كان . والعامّة تقول : « جكندار » بحذف الواو بعد الجيم والألف بعد الكاف . الثالث - الطَّبردار . وهو الذي يحمل الطَّبر حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها . وهو مركَّب من لفظين فارسيين : أحدهما طبر ومعناه الفأس ، ولذلك يقولون في السّكَّر الصّلب الشديد الصّلابة طبرزذ بمعنى يكسر بالفأس . والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم ، فيكون المعنى ممسك الطَّبر . الرابع - السّنجقدار . وهو الذي يحمل السّنجق خلف السلطان . وهو مركَّب من لفظين : أحدهما تركيّ وهو سنجق ، ومعناه الرّمح وهو في لغتهم مصدر طعن ، فعبّر به عن الرّمح الذي يطعن به . والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدّم ، ويكون المعنى ممسك السّنجق وهو الرمح . والمراد هنا العلم الذي هو الراية كما تقدّم ، إلا أنه لما كانت الراية إنما تجعل في أعلى الرمح عبّر بالرمح نفسه عنها .
--> ( 1 ) المحجن : العصا المعوجة ، وهو كالصولجان . أنظر لسان العرب ، مادة حجن .