أحمد بن علي القلقشندي

423

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حجابي وعزلتك عن أربع : هذا المنادي إلى اللَّه في الصلاة والفلاح فلا تعوجنّه عنّي ولا سلطان لك عليه ، وطارق الليل فلا تحجبه فشرّ ما جاء به ولو كان خيرا ما جاء في تلك الساعة ، ورسول الثّغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة فأدخله عليّ وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد » . ثم تصرّف الناس في هذا اللقب ووضعوه في غير موضعه ، حتّى كان في أعقاب خلافة بني أمية بالأندلس ربما أطلق على من قام مقام الخليفة في الأمر ، وكانوا في الدولة الفاطميّة بالديار المصرية يعبّرون عنه بصاحب الباب كما سبق بيانه في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب دولتهم . أما في زماننا فإنه عبارة عمن يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب ، ليبلَّغ ضرورات الرعية إليه ، ويركب أمامه بعصا في يده ، ويتصدّى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصا فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الدّيوانية ونحوها . وله ببلاد المغرب والأندلس أوضاع تخصّه في القديم والحديث ، على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتباتهم في المقالة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى . السابع - صاحب الشّرطة . بضم الشين المعجمة وإسكان الراء : وهو المعبّر عنه في زماننا بالوالي ، وتجمع الشّرطة على شرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء . وفي اشتقاقه قولان : أحدهما أنه مشتق من الشّرط بفتح الشين والراء وهي العلامة ، لأنهم يجعلون لأنفسهم علامات يعرفون بها ، ومنه أشراط الساعة يعني علاماتها ، وقيل من الشّرط بالفتح أيضا : وهو رذال المال ، لأنهم يتحدثون في أرذال الناس وسفلتهم ممن لا مال له من اللَّصوص ونحوهم . الصّنف الثاني ( ألقاب أرباب الأقلام ، وفيه ثلاثة ألقاب ) الأوّل - القاضي . وهو عبارة عمن يتولَّى فصل الأمور بين المتداعيين في الأحكام الشرعيّة . وهي وظيفة قديمة كانت في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فقد ذكر القضاعيّ