أحمد بن علي القلقشندي

422

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

* ( أَوْزارَها ) * سمّي بذلك لأنه يتحمل أثقال الملك وقيل مشتق من الأزر : وهو الظَّهر ، سمّي بذلك لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بالظهر ، وتكون الواو فيه على هذا التقدير منقلبة عن همزة . وقد أوضحت القول في ذلك في « النفحات النّشرية في الوزارة البدرية » . قال القضاعي في « عيون المعارف في أخبار الخلائف » : وأوّل من لقّب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة : حفص بن سلمان الخلَّال وزير السفّاح . قال : وإنما كانوا قبل ذلك يقولون كاتب . ثم هو إما وزير تفويض : وهو الذي يفوّض الإمام إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده كما كانت الوزراء بالديار المصرية من لدن وزارة بدر الجماليّ وإلى حين انقراضها ، وإما وزير تنفيذ : وهو الذي يكون وسيطا بين الإمام والرّعايا معتمدا على رأي الإمام وتدبيره . وهذه هي التي كان أهل الدولة الفاطمية يعبّرون عنها بالوساطة ، أما الوزارة في زماننا فقد تقاصرت عن ذلك كلَّه حتّى لم يبق منها إلا الاسم دون الرّسم ، ولم تزل الوزارة في الدّول تتردّد بين أرباب السيوف والأقلام تارة وتارة إلا أنها في زماننا في أرباب الأقلام . الخامس - الأمير . وهو زعيم الجيش أو الناحية ونحو ذلك ممن يولَّيه الإمام . وأصله في اللغة ذو الأمر وهو فعيل بمعنى فاعل فيكون أمير بمعنى آمر . سمّي بذلك لامتثال قومه أمره يقال : أمر فلان إذا صار أميرا ، والمصدر الإمرة والإمارة بالكسر فيهما ، والتأمير تولية الأمير ، وهي وظيفة قديمة . السادس - الحاجب . وهو في أصل الوضع عبارة عمن يبلَّغ الأخبار من الرعيّة إلى الإمام ويأخذ لهم الإذن منه ، وهي وظيفة قديمة الوضع كانت لابتداء الخلافة فقد ذكر القضاعيّ في « عيون المعارف » لكل خليفة حاجبا من ابتداء الأمر وإلى زمانه : فذكر أنه كان حاجب أبي بكر الصّديق رضي اللَّه عنه « شديدا » مولاه ، وحاجب عمر « يرفأ » مولاه ، وحاجب عثمان « حمران » مولاه ، وحاجب عليّ « قنبرا » مولاه ، وعلى ذلك في كل خليفة ، ما عدا الحسن ابن عليّ رضي اللَّه عنهما فإنه لم يذكر له حاجبا . وسمّي الحاجب بذلك لأنه يحجب الخليفة أو الملك عمّن يدخل إليه بغير إذن . قال زياد لحاجبه : « ولَّيتك