أحمد بن علي القلقشندي
421
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واختلف في اشتقاقه : فقيل إنه مشتقّ من السّلاطة وهي القهر والغلبة : لقهره الرعية وانقيادهم له ، وقيل مشتقّ من السليط وهو الشّيرج في لغة أهل اليمن لأنه يستضاء به في خلاص الحقوق ، وقيل من قولهم لسان سليط أي حادّ ماض لمضيّ أمره ونفوذه . وقال محمد بن يزيد البصريّ : السّلطان جمع واحده سليط كقفيز وقفزان وبعير وبعران . وحكى صاحب « ذخيرة الكتّاب » ( 1 ) : أنه يكون واحدا ويكون جمعا ، ثم هو يذكَّر على معنى الرجل ، ويؤنّث على معنى الحجّة . وحكى الكسائيّ والفرّاء على التأنيث عن بعض العرب قضت به عليك السلطان . قال العسكريّ في كتابه « الفروق » في اللغة : والفرق بينه وبين الملك أن الملك يختصّ بالزعيم الأعظم ، والسّلطان يطلق عليه وعلى غيره . وعلى ما ذكره العسكريّ عرف الفقهاء في كتبهم ، إذ يطلقونه على الحاكم من حيث هو حتّى على القاضي فيقولون فيمن ليس لها وليّ خاصّ يزوجها السلطان ونحو ذلك . ومن حيث إن السلطان أعمّ من الملك يقدّم عليه في قولهم السلطان الملك الفلانيّ : ليقع السلطان أوّلا على الملك وعلى غيره ثم يخرج غير الملك بعد ذلك بذكر الملك . الرابع - الوزير ، وهو المتحدّث للملك في أمر مملكته . واختلف في اشتقاقه : فقيل مشتق من الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ ، ومنه قوله تعالى : * ( كَلَّا لا وَزَرَ ) * ( 2 ) سمّي بذلك لأن الرعية يلجأون إليه في حوائجهم ، وقيل مشتق من الأوزار وهي الأمتعة ، ومنه قوله تعالى : * ( ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) * ( 3 ) سمّي بذلك لأنه متقلَّد بخزائن الملك وأمتعته ، وقيل مشتق من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثّقل ، ومنه قوله تعالى : * ( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ ) * ( 4 )
--> ( 1 ) لابن حاجب النعمان أنظر صبح الأعشى ( ج 1 ) ( 2 ) أنظر سورة ( القيامة ) ورقمها ( 75 ) آية رقم ( 11 ) ( 3 ) أنظر سورة ( طه ) ورقمها ( 20 ) آية رقم ( 87 ) ( 4 ) أنظر سورة ( محمد ) ورقمها ( 47 ) آية رقم ( 4 )