أحمد بن علي القلقشندي
416
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم وافى « عضد الدولة » من بعدهم فاقترح أن يلقب ب « - تاج الدّولة » فلم يجب إليه وعدل به إلى « عضد الدولة » ، فلما بذل نفسه للمعاونة على الأتراك ، اختار له أبو إسحاق الصابي صاحب ديوان الإنشاء « تاج الملَّة » مضافا إلى عضد الدولة ، فكان يقال « عضد الدولة وتاج الملَّة » ولقّب أبو محمد الحسن بن حمدان أيام المتقي للَّه « ناصر الدولة » ولقّب أخوه أبو الحسن عليّ بن حمدان « سيف الدولة » . وبقي الأمر على التلقيب بالإضافة إلى الدولة إلى أيام القادر باللَّه فافتتح التلقيب بالإضافة إلى الدين . وكان أوّل من لقّب بالإضافة إليه أبو نصر بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه ، زيد على لقبه بهاء الدولة « نظام الدّين » فكان يقال « بهاء الدولة ونظام الدّين » قال ابن حاجب النعمان : ثم تزايد التلقيب به وأفرط ، حتّى دخل فيه الكتّاب والجند والأعراب والأكراد ، وسائر من طلب وأراد ، وكره ( ؟ ) حتّى صار لقبا على الأصل . ولا شك أنه في زماننا قد خرج عن الحدّ حتّى تعاطاه أهل الأسواق ومن في معناهم ، ولم تصر به ميزة لكبير على صغير ، حتى قال قائلهم : ( خفيف ) طلع الدّين مستغيثا إلى اللَّه وقال العباد قد ظلموني يتسمّون بي ، وحقك لا أعرف منهم شخصا ولا يعرفوني أما الديار المصرية فكان جريهم في الألقاب على ما ينتهي إليهم خبره من ألقاب الدولة العباسية ببغداد ، فتلقب خلفاء الفاطميّين بها بنحو ألقاب خلفاء بني العبّاس ببغداد ، فكان لقب أوّل خلفائهم بها « المعزّ لدين اللَّه » وثانيهم بها « العزيز باللَّه » وعلى ذلك إلى أن كان لقب آخرهم « العاضد لدين اللَّه » على ما تقدم في المقالة الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية . وتلقب وزراؤهم وكتّابهم بالإضافة إلى الدولة ، وممن لقّب بذلك في دولتهم « وليّ الدولة » بن أبي كدينة وزير المستنصر ، وأيضا « وليّ الدولة » بن خيران كاتب الإنشاء المشهور . ولما صارت الوزارة لبدر الجماليّ تلقّب ب « أمير الجيوش » . ثم تلقب الوزراء بعده بنحو « الأفضل » و « المأمون » . ثم تلقبوا بالملك