أحمد بن علي القلقشندي

413

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والنعت تارة يكون صفة مدح ، وتارة يكون صفة ذمّ ، ولا شكّ أن المراد هنا من اللقب والنّعت ما أدّى إلى المدح دون الذمّ . وقد اصطلح الكتّاب على أن سمّوا صفات المدح التي يوردونها في صدور المكاتبات ونحوها بصيغة الإفراد كالأمير والأميريّ والأجلّ والأجلَّيّ والكبير والكبيريّ ونحو ذلك ألقابا ، وصفات المدح التي يوردونها على صورة التركيب كسيف أمير المؤمنين وظهير الملوك والسّلاطين ونحو ذلك نعوتا ، ولا معنى لتخصيص كلّ واحد منهما بالاسم الذي سمّوه به إلا مجرّد الاصطلاح ، ولا نزاع في إطلاق اللقب والنعت عليهما باعتبارين : فمن حيث إنها صفات مؤدّية إلى المدح يطلق عليها اسم اللقب ، ومن حيث إنها صفات لذوات قائمة بها يطلق عليها اسم النعت . وأما ما يجوز من ذلك ويمتنع ، فالجائز منه ما أدّى إلى المدح مما يحبّه صاحبه ويؤثره ، بل ربما استحبّ ، كما صرح به النوويّ في « الأذكار » للإطباق على استعماله قديما وحديثا . والممتنع منه ما أدّى إلى الذمّ والنّقيصة مما يكرهه الإنسان ولا يحبّ نسبته إليه . قال النوويّ : وهو حرام بالاتفاق ، سواء كان صفة له : كالأعمش ، والأجلح ، والأعمى ، والأحول ، والأشجّ ، والأصفر ، والأحدب ، والأصمّ ، والأزرق ، والأشتر ، والأثرم ، والأقطع ، والزّمن ، والمقعد ، والأشلّ ، وما أشبه ذلك . أو كان صفة لأبيه : كابن الأعمى ، أو لأمّه : كابن الصّوراء ونحو ذلك مما يكرهه قال تعالى : * ( ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ ) * ( 1 ) قال : واتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك ، ودلائل ذكره كثيرة مشهورة ، وهو أحد المواضع التي تجوز فيها الغيبة .

--> ( 1 ) أنظر سورة ( الحجرات ) ورقمها ( 49 ) آية رقم ( 11 )