أحمد بن علي القلقشندي
412
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الثالثة ( في الألقاب ، وفيه طرفان ) الطَّرف الأوّل ( في أصول الألقاب ، وفيه جملتان ) الجملة الأولى ( في معنى اللَّقب والنّعت ، وما يجوز منه ويمتنع ) أما اللقب ( 1 ) فأصله في اللغة النّبز - بفتح الباء . قال ابن حاجب النعمان في « ذخيرة الكتّاب » : والنّبز ما يخاطب به الرجل الرجل من ذكر عيوبه وما ستره عنده أحبّ إليه من كشفه ، وليس من باب الشّتم والقذف . وأما النعت فأصله في اللغة الصّفة . يقال : نعته ينعته نعتا إذا وصفه . قال في « ذخيرة الكتّاب » : وهو متّفق على أنه ما يختاره الرجل ويؤثره ويزيد في إجلاله ونباهته ، بخلاف اللَّقب . قال : لكن العامّة استعملت اللقب في موضع النّعت الحسن ، وأوقعوه موقعه لكثرة استعمالهم إيّاه ، حتّى وقع الاتّفاق والاصطلاح على استعماله في التشريف والإجلال والتعظيم والزيادة في النّباهة والتّكرمة . قلت : والتحقيق في ذلك أن اللَّقب والنعت يستعملان في المدح والذمّ جميعا : فمن الألقاب والنّعوت ما هو صفة مدح ومنها ما هو صفة ذمّ . وقد عرّفت النحاة اللقب بأنه ما أدّى إلى مدح أو ذمّ ، فالمؤدّي إلى المدح كأمير المؤمنين ، وزين العابدين ، والمؤدّي إلى الذمّ كأنف الناقة وسعيد كرز وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) اللقب : النّبز ، اسم غير مسمى به ، والجمع ألقاب . أنظر لسان العرب ، مادة ( لقب ) .