أحمد بن علي القلقشندي

382

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لا غير فعادوا إلى بلادهم . * ( ورَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ) * ( 1 ) وقاعدتهم فيما ذكر ابن سعيد ( مدينة برشان ) . قال في « تقويم البلدان » : بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الشين المعجمة ثم ألف ونون في الآخر . قال : ويقال لها أيضا ( برجان ) بالجيم وذكر ابن سعيد : أنه كان بها الأمّة المسماة برجان في قديم الزمان فاستولت عليهم الألمانيّة وأبادوهم حتّى لم يبق منهم أحد ، ولم يبق لهم أثر . وهؤلاء البرجان هم الذين كان يقاتلهم قسطنطين ورأى في منامه أعلاما عليها صلبان فتنصّر . المملكة الثالثة ( مملكة البنادقة ) وهم طائفة مشهورة من الفرنج ، وبلادهم شرقيّ بلاد ( الأنبردية ) الآتي ذكرهم . وقاعدة مملكتهم ( البندقيّة ) . قال في « تقويم البلدان » : بضم الباء الموحدة وسكون النون ثم دال مهملة وقاف ومثناة تحتية وهاء في الآخر . وموقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة ، والعرض أربع وأربعون درجة . قال ابن سعيد : وهي على طرف الخليج المعروف بجون البنادقة ، وقد تقدّم الكلام عليه عند ذكره في الكلام على بحر الرّوم . قال : وعمارتها في البحر ، وتخترق المراكب أكثرها ، تتردّد بين الدّور ، ومركب الإنسان على باب داره ، وليس لهم مكان يتمشّون فيه إلا الساباط الذي فيه سوق الصّرف ، صنعوه لراحتهم إذا أرادوا التمشّي ، وملكهم من أنفسهم يقال له الدّوك ، يعني بضم الدال المهملة وسكون الواو وكاف في الآخر . ودنانيرهم أفضل دنانير الفرنجة ، وقد تقدّم في الكلام على معاملة الديار المصرية في أوّل هذه المقالة أن دينارهم يقال له ( دوكات ) نسبة إلى الدّوك الذي هو

--> ( 1 ) أنظر سورة الأحزاب ورقمها ( 33 ) آية رقم ( 25 )