أحمد بن علي القلقشندي

381

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبقي بنوه في ملكها إلى الآن . ولم أقف على تفاصيل أخبارهم غير أنه لم يبق بيدهم سوى قسطنطينيّة وبعض أعمالها المجاورة لها . وقد استولى الفرنج على جهاتها الغربية ، واستولى المسلمون على ما هو شرقيّ الخليج القسطنطيني وعلى أعمال كثيرة من غربيّه إلى ما يقارب خليج البنادقة على ما تقدّم بيانه في الكلام على القسم الأوّل من هذا المقصد ، مع تسلَّط صاحب السّراي ملك تتر الشمال من بني جنكزخان عليه بالبعوث والسّرايا قبل ذلك . حتّى إن القان أزبك صاحب هذه المملكة قرّر عليه إتاوة تحمل إليه في كل سنة ليكفّ عنه ، كما أشار إليه في « التعريف » في الكلام على مكاتبة صاحب القسطنطينيّة . قال ابن سعيد : ومنتهى حكم اللشكريّ صاحب القسطنطينيّة الآن إلى إيثنية . قال في « تقويم البلدان » : بالهمزة والياء المثناة التحتية والثاء المثلثة ونون ثم ياء مثناة تحتية ثانية وهاء في الآخر . قال ابن سعيد : وهي غربيّ الخليج القسطنطيني بشمال . قال ابن حوقل : وهي مدينة بها مجمع النصارى بقرب البحر ، وهي دار حكمة اليونان في القديم ، وبها تحفظ علومهم ، وحكمهم . ولصاحب القسطنطينية المستقرّ بها مكاتبة تخصّه من الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، على ما يأتي بيانه في الكلام على مكاتبات ملوك الكفر في المقالة الرابعة إن شاء اللَّه تعالى . المملكة الثانية ( مملكة الألمان ) قال المؤيد صاحب حماة في تاريخه : وهم من أكبر أمم النصارى ، يسكنون في غربيّ القسطنطينيّة إلى الشّمال ، وملكهم كثير الجنود . قال : وهو الذي سار إلى الشأم في زمن السلطان صلاح الدين « يوسف بن أيوب » في سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، فهلك قبل وصوله إلى الشام . وكان قد خرج بمائة ألف مقاتل فسلَّط اللَّه عليهم الغلاء والوباء فمات أكثرهم في الطريق ، ولما وصل إلى بلاد الأرمن نزل يغتسل في نهر هناك فغرق فيه ، وبقي من عسكره قدر ألف مقاتل