أحمد بن علي القلقشندي
380
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قسطنطينيّة ، دفعه ميخائيل عن الملك ، والتزم لألب أرسلان ما انعقد عليه الصلح . وترهّب أرمانوس وترك الملك . إلى هنا انتهى كلام ابن الأثير . ثم توالت عليها ملوك الروم واحدا بعد واحد إلى آخر المائة السادسة . وكان ملك القسطنطينيّة يومئذ قد تزوّج أخت الفرنسيس ملك الفرنجة ، فولد له منها ابن ذكر . ثم وثب بالملك أخوه فسمله وملك مكانه ، ولحق الابن بخاله الفرنسيس ، فوجده قد جهّز الأساطيل لارتجاع بيت المقدس وفيها ثلاثة من ملوك الفرنجة وهم كيدقليس : أحد ملوكهم ، وهو أكبرهم ، ودوقس البنادقة ، والمركين مقدّم الفرنسيس ، فأمرهم الفرنسيس بالجواز على القسطنطينية ليصلحوا بين ابن أخته وبين عمه ملك الروم . فلما وصلوا إلى مرسى القسطنطينيّة خرج إليهم عمّه وحاربهم فهزموه ودخلوا البلد ، وأجلسوا الصبيّ على سرير الملك ، وساء أمرهم في البلد ، وصادروا أهل النّعم ، وأخذوا أموال الكنائس ، وثقلت وطأتهم على الرّوم ، فعقلوا الصبيّ وأخرجوهم من البلد ، وأعادوا عمّ الصبيّ إلى الملك . ثم هجم الفرنج البلد وأستباحوها ثمانية أيام حتّى أقفرت ، وقتلوا من بها من القسّيسين والرّهبان والأساقفة ، وخلعوا الصبيّ ، واقترع ملوك الفرنج الثلاثة على الملك ، فخرجت القرعة على كيدقليس كبيرهم فملَّكوه على القسطنطينية وما يجاورها . وجعلوا لدوقس البنادقة الجزائر البحريّة : مثل أقريطش ورودس وغيرهما ، وللمركين البلاد التي في شرقيّ الخليج : مثل أرسوا ولارتو في جوار سليمان بن قليج أرسلان ، فلم يحصل لأحد منهم شيء من ذلك إلا لمن أخذ شرقيّ الخليج . ثم تغلَّب على القسطنطينية بطريق من بطارقة الرّوم شهرته لشكريّ واسمه ( ميخائيل ) فدفع عنها الفرنج وملكها وقتل الذي كان ملكا قبله ، وعقد معه الصّلح الملك المنصور « قلاوون الصالحيّ » صاحب مصر والشام ، وتوفّي سنة إحدى وثمانين وستّمائة . وملك بعده ابنه ( ياندر ) وتلقّب الدوقس ، وشهرتهم جميعا اللشكري ،