أحمد بن علي القلقشندي
379
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زوجة أرمنوس أم الصغيرين ، فقتلته في سنة ستين وثلاثمائة . وقام ابنها الأكبر وهو ( بسيل بن أرمنوس ) بتدبير ملكه فطالت مدّته ، وأقام في الملك نيّفا وسبعين سنة ، وهلك بسيل سنة عشر وأربعمائة . وملك بعده أخوه ( قسطنطين ) فأقام تسع سنين ، ثم هلك عن ثلاث بنات . فملَّك الروم عليهم الكبرى منهن ، وقام بأمرها ابن خالها ( أرمانوس ) وتزوّجت به فاستولى على مملكة الرّوم ، ثم مالت زوجته إلى المتحكَّم في دولته ، واسمه ميخائيل فدسّته عليه فقتله واستولى على الأمر ، ثم أصابه الصّرع ودام به . فعهد لابن أخت له اسمه ( ميخائيل ) فأحسن السّيرة وطلب من زوجة خاله أن تخلع نفسها عن الملك فأبت فنفاها إلى بعض الجزر ، واستولى على المملكة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وأنكر عليه البطرك خلع المرأة فهمّ بقتله ، فنادى البطرك في النصارى بخلعه فخلعوه ، واستدعى الملكة التي خلعها وأعادها إلى الملك ، ونفت ميخائيل كما نفاها ؛ ثم اتفق البطرك والروم على خلعها فخلعت . وملَّكوا عليهم أختها ( ندورة ) وسملوا ميخائيل فوقع الخلف بسبب ذلك ، فأقرعوا بين المترشّحين للملك منهم فخرجت على رجل منهم اسمه ( قسطنطين ) فملَّكوه عليهم وزوّجوه بندورة الملكة في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، ثم توفّي قسطنطين المذكور سنة ستّ وأربعين وأربعمائة . وملَّك على الروم ( أرمانوس ) وذلك لأوّل دولة السّلجوقيّة ، وخرج لبلاد الإسلام [ فزحف إليه ألب أرسلان من أذربيجان فهزمه وحصل في أسره ، ثم فأداه على مال يعطيه وأجروه عليه وعقد معه صلحا ] ( 1 ) فوثب ( ميخائيل ) بعده على مملكة الروم . فلما انطلق من الأسر وعاد إلى
--> ( 1 ) الزيادة عن تاريخ ابن خلدون ( ج 2 ، ص 131 ) وقد جاء أيضا هذا الاستدراك في طبعة دار الكتب المصرية .