أحمد بن علي القلقشندي
364
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ويقال : إنه كان آخر قوّاد الشيخ مدبّر رومة ، وإنه توجه بالعساكر لفتح الأندلس ففتحها ثم عاد إلى رومة فملكها وطرد الشيخ عنها ، ووافقه الناس على ذلك ، ثم قتل نائبه بناحية المشرق واستولى عليها لثنتي عشرة سنة من ملكه [ ولثنتين وأربعين سنة من ملك أغشطش ولد المسيح بعد مولد يحيى بثلاثة أشهر وذلك ] ( 1 ) لتمام خمسة آلاف وخمسمائة سنة شمسيّة للعالم . ثم ملك من بعده ابنه ( طباريش قيصر ) فاستولى على النّواحي ، وفي أيامه كان رفع المسيح عليه السّلام وافتراق الحواريّين في الآفاق لإقامة الدّين وحمل الأمم على عبادة اللَّه تعالى . ومات لثلاث وعشرين سنة من ملكه بعد أن جدّد مدينة طبريّة واشتقّ اسمها من اسمه . ثم ملك من بعده ( غابيش قيصر ) وهو الرابع من القياصرة . وقال هروشيوش : وهو أخو طباريش ، وسماه غابيش قليفة بن أكتبيان . قال ابن العميد : ووقعت في أيامه شدّة على النصارى ، وقتل يعقوب أخاه يوحنّا من الحواريّين ، وحبس بطرس رأسهم ، ثم وثب عليه بعض قوّاده فقتله . وملك من بعده ( فلوديش قيصر ) وهو الخامس من القياصرة . قال هروشيوش : هو ابن طباريش المتقدّم ذكره فيكون أخا ( 2 ) غابيش ، وعلى عهده كتب متّى الحواريّ إنجيله في بيت المقدس بالعبرانية ، ونقله يوحنّا بن زندي إلى الروميّة ، وكتب بطرس رأس الحواريّين إنجيله بالروميّة وبعث به إلى بعض أكابر الرّوم ، وهلك فلوديش قيصر لأربع عشرة سنة من ملكه . وملك بعده ابنه ( نيرون قيصر ) وهو السادس من القياصرة ، وكان غشوما
--> ( 1 ) الزيادة من العبر ( ج 2 ، ص 200 ) كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) لعل الصواب ( فيكون ابن أخي غابيش ) . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .