أحمد بن علي القلقشندي

318

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتوجّه به إلى الحطَّي سلطان الحبشة ، « برهان الدين الدّمياطيّ » فذهب وعاد بالحباء من جهة الملك ، لكن ذكر عنه أنه أتى أمورا هناك تقدح في عقيدة ديانته ، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك . وستأتي الإشارة إلى المكاتبة إلى هؤلاء الملوك السبعة في المقالة الرابعة في الكلام على المكاتبات إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الخامسة ( في زيّ أهل هذه المملكة ) أما لبسهم ، فإنه قد جرت عادتهم أن الملك يعصّب رأسه بعصابة من حرير ، تدور بدائر رأسه ، ويبقى وسط رأسه مكشوفا ، والأمراء والجند يعصّبون رؤوسهم كذلك بعصائب من قطن ، والفقهاء يلبسون العمائم ، والعامّة يلبسون كوافي بيضا طاقيات ، والسلطان والجند يتّزرون بثياب غير مخيطة : يشدّ وسطه بثوب ، ويتّزر بآخر ، ويلبسون مع ذلك سراويلات . ومن عداهم من الناس يقتصرون على شدّ الوسط والاتّزار خاصّة بلا لبس سراويل . وربما لبس القمصان منهم بعض الفقهاء وأرباب النّعم . وأما ركوبهم الخيل ، فإنهم يركبونها بغير سروج ، بل يوطَّا لهم على ظهورها بجلود مرعزّى حتّى ملوكهم . وأما سلاحهم فغالبه الحراب والنّشّاب . الجملة السادسة ( في شعار الملك وترتيبه ) أما شعار الملك ، فقد جرت عادتهم أن الملك إذا ركب تقدّم قدّامه الحجّاب والنّقباء لطرد الناس ، ويضرب بالشّبّابة ( 1 ) أمامه ، ويضرب معها ببوقات من خشب ، في رؤوسها قرون مجوّفة ، ويدقّ مع ذلك طبول معلَّقة في أعناق

--> ( 1 ) الشبّابة : آلة موسيقية .