أحمد بن علي القلقشندي
319
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الرجال تسمّى عندهم الوطواط . ويتقدّم أمام الكل بوق عظيم يسمّى الجنبا ، وهو بوق ملويّ من قرن وحش عندهم من نوع بقر الوحش اسمه ( عجرين ) في طول ثلاثة أذرع ، مجوّف يسمع على مسيرة نصف يوم ، يعلم من سمعه ركوب الملك ، فيبادر إلى الركوب معه من له عادة به . وأما ترتيب الملك عندهم ، فإن من عادتهم أن الملك يجلس على كرسيّ من حديد مطعّم بالذهب ، علوّه أربعة أذرع من الأرض ، ويجلس أكابر الأمراء حوله على كراسيّ أخفض من كرسيّه ، وبقية الأمراء وقوف أمامه ، ويحمل رجلان السلاح على رأسه . ويختصّ صاحب ( وفات ) بأنه إذا ركب حمل على رأسه جتر على عادة الملوك . ثم إن كان الملك راكبا فرسا ، كان حامل الجتر ماشيا بإزائه والجتر بيده ، وإن كان راكبا بغلا ، كان حامل الجتر رديفه والجتر بيده على رأس الملك . وبالجملة فإنه يعد من حشمة الملك أو الأمير عندهم أنه إذا كان راكبا بغلا أن يردف غلامه خلفه ، بخلاف ما إذا كان راكبا فرسا فإنه لا يردف خلفه أحدا . ومما يعدّ ب ( وفات ) من حشمة الملك أو الأمير أنه إذا مشى يتوكَّا على يدي رجلين . وملوكهم تتصدّى للحكم بأنفسهم وإن كان عندهم القضاة والعلماء . وليس لأحد من الأمراء ولا سائر الجند إقطاعات على السلطان ولا نقود كما بمصر والشام ، بل لهم الدوابّ السائمة . ومن شاء منهم زرع واستغلّ ولا يعارض في ذلك . وليس لأحد من ملوكهم سماط عامّ ، بل إنما يمد سماطه له ولخاصّته ، ولكنه يفرّق على أمرائة بقرا عوضا عن أمر أكلهم على السّماط . وأكثر ما يعطى الأمير الكبير منهم مائتا بقرة . قلت : وأهمل المقرّ الشهابي بن فضل اللَّه في « مسالك الأبصار » و « التعريف » عدّة بلاد من ممالك الحبشة المسلمين . منها ( جزيرة دهلك ) . قال في « تقويم البلدان » : بفتح الدال المهملة وسكون الهاء ثم لام مفتوحة وكاف . وهي جزيرة في بحر القلزم ، واقعة في الإقليم