أحمد بن علي القلقشندي
317
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« التعريف » : أن هذه السبعة من جملة التسعة والتسعين الذين هم تحت يده . قال في « مسالك الأبصار » : والملك منهم في بيوت محفوظة إلَّا بالي اليوم ، فإن الملك بها صار إلى رجل ليس من أهل بيت الملك ، تقرّب إلى سلطان أمحرا حتّى ولَّاه مملكة بالي فاستقلّ ملكا بها . على أنه قد وليها من أهل بيت الملك رجال أكفاء ، ولكنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء . قال : وجميع ملوك هذه الممالك وإن توارثوها لا يستقلّ منهم بملك إلا من أقامه سلطان أمحرا ، وإذا مات منهم ملك ومن أهله رجال قصدوا جميعهم سلطان أمحرا ، وتقرّبوا إليه جهد الطاقة ، فيختار منهم رجلا يولَّيه ، فإذا ولَّاه سمع البقيّة له وأطاعوا ، فهم له كالنّواب ، وأمرهم راجع إليه . ثم كلَّهم متفقون على تعظيم صاحب أوفات ، منقادون إليه . ثم قال : وهذه الممالك السبع ضعيفة البناء ، قليلة الغناء ، لضعف تركيب أهلها ، وقلَّة محصول بلادهم ، وتسلَّط الحطَّي سلطان أمحرا عليهم ، مع ما بينهم من عداوة الدّين ، ومباينة ما بين النصارى والمسلمين . قال : وهم مع ذلك كلمتهم متفرّقة ، وذات بينهم فاسدة . ثم حكي عن الشيخ عبد اللَّه الزّيلعيّ وغيره : أنه لو اتفقت هذه الملوك السبعة واجتمعت ذات بينهم ، قدروا على مدافعة الحطَّي أو التماسك معه ، ولكنهم مع ما هم عليه من الضّعف وافتراق الكلمة بينهم تنافس . قال : وهم على ما هم عليه من الذّلَّة والمسكنة للحطَّي سلطان أمحرا عليهم قطائع مقرّرة ، تحمل إليه في كل سنة من القماش الحرير والكتان ، مما يجلب إليهم من مصر واليمن والعراق . ثم قال : قد كان الفقيه « عبد اللَّه الزيلعيّ » قد سعى في الأبواب السلطانية بمصر عند وصول رسول سلطان أمحرا إلى مصر في تنجّز كتاب البطريرك إليه ، بكف أذيّته عمّن في بلاده من المسلمين وعن أخذ حريمهم . وبرزت المراسيم السلطانية للبطريرك لكتابة ذلك ، فكتب إليه عن نفسه كتابا بليغا شافيا ، فيه معنى الإنكار لهذه الأفعال ، وأنه حرّم هذا على من يفعله ، بعبارات أجاد فيها ، ثم قال : وفي هذا دلالة على الحال . قلت : وقد كتب في أوائل الدولة الظاهرية « برقوق » كتاب عن السلطان في معنى ذلك ، وقرينه كتاب من البطريرك ( متّى ) بطريرك الإسكندرية يومئذ بمعناه .