أحمد بن علي القلقشندي
313
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القاعدة الثالثة ( أرابيني ) وهي مدينة ذكرها في « المسالك » و « التعريف » أيضا ، ولم يذكر شيئا من صفتها . ثم ذكر أن مملكتها مربّعة : طولها أربعة أيام ، وعرضها كذلك ، وعسكرها يقارب عشرة آلاف فارس . أما الرجّالة فكثيرة للغاية . القاعدة الرابعة ( هدية ) قال في « تقويم البلدان » : بالهاء والدال المهملة والياء المثناة التحتية ثم هاء في الآخر على ما ذكره بعض من رآها . وموقعها بين الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة وبين خطَّ الاستواء . قال : والقياس أنها حيث الطول سبع وخمسون درجة ، والعرض سبع درج . وذكر عن بعض المسافرين أنها جنوبيّ ( وفات ) . قال في « مسالك الأبصار » : وهي تلي أرابيني المقدّم ذكرها ، وطول مملكتها ثمانية أيام ، وعرضها تسعة أيام ، وصاحبها أقوى إخوانه من ملوك هذه الممالك السبعة ، وأكثر خيلا ورجالا ، وأشدّ بأسا على ضيق بلاده عن مقدار أوفات . قال : ولملكها من العسكر نحو أربعين ألف فارس سوى الرّجّالة ، فإنهم خلق كثير مثل الفرسان مرتين أو أكثر . قال في « تقويم البلدان » : ومنها تجلب الخدّام ، وذكر أنهم يخصونهم بقرية قريبة منها . وذكر في « مسالك الأبصار » : أن الخدّام تجلب إليها من بلاد الكفّار . ثم حكى عن الحاج فرج الفوّي التاجر : أنه حدّثه أن ملك أمحرا يمنع من خصي العبيد وينكر ذلك ويشدّد فيه . وإنما السّرّاق تقصد بهم مدينة اسمها ( وشلو ) بفتح الواو والشين المعجمة واللام ، أهلها همج لا دين عندهم فتخصى بها العبيد ، لا يقدم على هذا في جميع بلاد الحبشة سواهم . قال : ولذلك التّجّار إذا اشتروا العبيد يخرجون بهم إلى ( وشلو ) فيخصونهم بها لأجل زيادة الثمن ، ثم يحمل من خصي منهم إلى مدينة ( هدية ) لقربها من ( وشلو ) فتعاد عليهم الموسى مرة ثانية لينفتح مجرى البول لأنه يكون قد استدّ عند الخصي