أحمد بن علي القلقشندي
300
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قبرس فمات بها لعشر سنين من ولايته ، وخلا كرسيّ الملكية بعده بالإسكندرية سبع سنين . وكانت اليعاقبة بالإسكندرية قدّموا عليهم ( انسطانيوس ) فمكث فيهم ثنتي عشرة سنة ، واستردّ ما كانت الملكية استولوا عليه من كنائس اليعقوبيّة ومات . ثم ولي ( اندرانيكون ) بطركا على اليعاقبة فأقام ستّ سنين خربت فيها الدّيرة ، ثم مات . وولي مكانه لأوّل الهجرة ( بنيامين ) فمكث تسعا وثلاثين سنة . وفي خلال أيامه غلب هرقل ملك الروم على مصر وملكها . وولَّى أخاه ( منانيا ) بطركا على الإسكندرية وواليا وكان ملكيّا . ورأى بنيامين البطرك في نومه من يأمره بالاختفاء فاختفى ، ثم غضب ( هرقل ) على أخيه ( منانيا ) لمعتقد في الدين فأحرقه بالنار ثم رمى بجثّته في البحر ، وبقي ( بنيامين ) مختفيا إلى أن فتح المسلمون الإسكندرية فكتب له عمرو بن العاص بالأمان ، فرجع إلى الإسكندرية بعد أن غاب عن كرسيّه ثلاث عشرة سنة ، وبقي حتّى مات في سنة تسع وثلاثين من الهجرة ، واستمرت البطركية بعده في اليعقوبيّة بمفردهم وغلبوا على مصر ، وأقاموا بجميع كراسيّهم أساقفة يعاقبة ، وأرسلوا أساقفتهم إلى النّوبة والحبشة فصاروا يعاقبة . وخلفه في مكانه ( أغاثوا ) فمكث سبع عشرة سنة ، ثم مات في سنة ستّ وخمسين من الهجرة ، وهو الذي في ( 1 ) أيامه قد انتزعت كنائس الملكية من اليعاقبة ، وولَّي عليهم بطرك بعد أن أقاموا من لدن خلافة عمر بغير بطرك نحوا من مائة سنة ورياسة البطرك لليعاقبة وهم الذين يبعثون الأساقفة إلى النّواحي . ومن هنا
--> ( 1 ) عبارة العبر ( ج 2 ، ص 227 ) وفي أيام هشام ردت كنائس الملكية من أيدي اليعاقبة وولي عليهم الخ وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .