أحمد بن علي القلقشندي

301

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

صارت النّوبة ومن وراءهم من الحبشة يعاقبة ، وهو الذي بنى كنيسة مرقص وبقيت حتّى هدمت أيام العادل أبي بكر بن أيّوب ( 1 ) وولي مكانه بطرك اسمه ( يوحنا ) . ثم ولي البطركية بعده ( ايساك ) فأقام سنتين وأحد عشر شهرا [ ومات ] . وكانت تقدمته في الثامنة عشرة ليوشطيان ملك الروم ، وتقرّر أن لا يقدّم بطرك إلا يوم الأحد . وقدّم عوضه ( سيمون السرياني ) فأقام سبع سنين ونصفا ، ومات في الرابع والعشرين من أبيب سنة أربعمائة وستّ عشرة للشهداء في خلافة عبد الملك بن مروان . ويقال : إنه وصل إليه رسول من الهند يطلب منه أن يقدّم لهم أسقفّا وقسوسا فامتنع إلى أن يأمره صاحب مصر ، فمضى إلى غيره ففعل له ذلك . وقدّم بعده في البطركية ( الاسكندروس ) في سنة إحدى وثمانين من الهجرة في يوم عيد مرقص الإنجيليّ سنة أربعمائة وعشرين للشهداء ، فمكث أربعا وعشرين سنة ونصفا ، وقيل خمسا وعشرين سنة ، وقاسى شدّة عظيمة ، وصودر دفعتين ، أخذ منه في كل دفعة ثلاثة آلاف دينار ، ومات في سنة ثمان ومائة ، وكانت وفاته بالإسكندرية . وقدّم عوضه ( قسيما ) فأقام خمسة عشر شهرا ومات . فقدّم مكانه ( تادرس ) في سنة تسع ومائة فأقام إحدى عشرة سنة ومات .

--> ( 1 ) هو : محمد بن أيوب بن شاذي أبو بكر سيف الإسلام ، الملقب بالملك العادل ، أخو السلطان صلاح الدين . من كبار سلاطين الدولة الأيوبية . توفي سنة 615 ه . أنظر وفيات الأعيان لابن خلكان ( ج 2 ، ص 48 ) والسلوك للمقريزي ( ج 1 ، ص 151 ) وذيل الروضتين ( ص 111 ) وحلى القاهرة ( ص 206 ) والأعلام للزركلي ( ج 6 ، ص 47 )