أحمد بن علي القلقشندي

29

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أربع سنين ثم مات ، فتزوّج أمّ الناصر غازي بن جبريل : أحد أمراء دولته وقام بتدبيرها ، ثم مات الناصر وبقي ( غازي ) في المملكة فقتله جماعة من العرب ، فغلبت أم الناصر على زبيد . وكان ( سليمان بن شاهنشاه ) بن المظفر تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب قد خرج فقيرا ، فاتفق أن وافى اليمن فتزوّج أمّ الناصر وملك اليمن فأساء السيرة ، فبعث إليه عمّه الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر ، ابنه ( الملك المسعود ) أطسر المعروف باقسيس ، في جيش فملك اليمن من سليمان ، ثم كره المقام فيه فسار قاصدا الشام فتوفي بمكة ؛ وهو آخر ملوكها من بني أيوب . الطبقة العاشرة ( دولة بني رسول ، وهم القائمون بها الآن ) وأوّل من ملكها منهم عليّ بن رسول . وذلك أنه لما توفّي الملك المسعود أقسيس ابن الملك الكامل محمد ، كان معه أمير اخور لأبيه اسمه رسول ، فلما خرج الملك المسعود يريد الشام ، استخلف على اليمن ( عليّ بن رسول ) المذكور ؛ فاستقرّ نائبا باليمن لبني أيوب حتّى مات سنة ثلاثين وستمائة ، ووقع في « التعريف » : أن المستقرّ في اليمن أوّلا هو رسول والد عليّ المذكور ، ولم أره في تاريخ . ثم استقر بعد عليّ بن رسول المذكور في النيابة ولده الملك المنصور ( عمر بن عليّ ) . ثم تغلَّب على اليمن وخرج عن طاعة بني أيّوب ملوك مصر ، واستقلّ بملك اليمن ، وتلقب بالملك المنصور ، ثم قتل في سنة ثمان وأربعين وستمائة . وملك بعده ابنه الملك المظفّر شمس الدين ( يوسف بن عمر ) بن علي بن رسول ، وصفا له ملك اليمن وطالت مدّته ، وأرسل إلى الملك المنصور ( 1 ) قلاوون

--> ( 1 ) هو : قلاوون الألفي العلائي الصالحي النجمي أبو المعالي ، سيف الدين ، السلطان الملك المنصور : أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام . كان من المماليك . توفي سنة 689 ه . انظر مورد اللطافة لابن تغري بردي ( ص 42 - 43 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 292 ) والأعلام ( ج 5 ص 213 )