أحمد بن علي القلقشندي

30

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

صاحب الديار المصرية حينئذ هدية نفيسة ، وسأل أن يكتب له أمانا ، فقبلت هديته وكتب له بالأمان ، وقرّرت عليه إتاوة لملوك مصر ، وأعيدت رسله في سنة ثمانين وستمائة . ومات بقلعة تعزّ سنة أربع وتسعين وستمائة . وملك بعده ابنه الأشرف ممهّد الدين ( عمر بن المظفّر يوسف ) وبقي حتّى مات سنة ست وتسعين وستمائة . ثم ملك بعده أخوه الملك المؤيد ( هزبر الدين داود ) واستمر على مواصلة ملوك مصر بالهدايا والتّحف والضريبة المقرّرة عليه . وتمذهب بمذهب الشافعي رضي اللَّه عنه واشتغل بالعلم واعتنى بجمع الكتب . حتّى اشتملت خزائنه على مائة ألف مجلَّد ؛ وبرّ العلماء ، وكانت تحفه تصل إلى الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد رحمه اللَّه في كل وقت ؛ وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . وملك بعده ابنه الملك المجاهد ( سيف الدين علي ) وكان في الأيام الناصرية « محمد بن قلاوون » صاحب الديار المصرية ، فأساء السيرة ، فقبض عليه وخلع وحبس في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . وملك بعده عمّه الملك المنصور ( أيوب بن المظفّر يوسف ) ثم قتله شيعة المجاهد ، وأعادوا الملك المجاهد . وكان الظاهر أسد الدين عبد اللَّه بن المنصور أيوب بحصن الدّملوة المقدّم ذكره فعصى عليه ، وملك عدن وغيرها . وبعث الملك المجاهد للملك الناصر « محمد بن قلاوون » يستصرخه على الظاهر عبد اللَّه . فجهّز إليه العساكر فوصلت إليه سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، فأوقعوا الصلح بينهما على أن تكون الدّملوة للظاهر المذكور ، وتمهّد اليمن للمجاهد ، واستنزل الظاهر عن الدّملوة ؛ ثم قبض عليه وقتله .