أحمد بن علي القلقشندي

278

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سارق ، قطع الملك رأسه وعلَّقه مكان ما قطع منه ، عادة عندهم يتوارثونها خلفا عن سلف ، لا توجد فيها رخصة ، ولا تنفع فيها شفاعة . وجبالها ذوات أشجار مشتبكة ، غليظة السّوق إلى الغاية ، تظلّ الواحدة منها خمسمائة فارس . وفيها بغانة وما وراءها في الجنوب من بلاد السّودان الهمج معادن الذهب . وقد حكى في « مسالك الأبصار » عن الأمير أبي الحسن عليّ بن أمير حاجب عن السلطان ( منسا موسى ) سلطان هذه المملكة : أنه سأله عند قدومه الديار المصرية حاجّا عن معادن الذهب عندهم - فقال : توجد على نوعين : نوع في زمان الربيع ينبت في الصحراء ، له ورق شبيه بالنجيل ( 1 ) ، أصوله التبر . والثاني يوجد في أماكن معروفة على ضفّات مجارى النيل ، تحفر هناك حفائر فيوجد فيها الذهب كالحجارة والحصى ، فيؤخذ . قال : وكلاهما هو المسمّى بالتّبر . ثم قال : والأوّل ( 2 ) أفحل في العيار ، وأفضل في القيمة . وذكر في « التعريف » نحوه . وذكر عن الشيخ عيسى الزواويّ عن السلطان ( منسا موسى ) المقدّم ذكره أيضا أنه يحفر في معادن الذهب كلّ حفيرة عمق قامة أو ما يقاربها ، فيوجد الذهب في جنباتها . وربما وجد مجتمعا في سفل الحفيرة ، وأنّ في مملكته أمما من الكفّار لا يأخذ منهم جزية ، إنما يستعملهم في إخراج الذهب من معادنه . ثم قد ذكر في « مسالك الأبصار » : أن النوع الأوّل من الذهب يوجد في زمن الربيع عقيب [ الأمطار ] ( 3 ) ينبت في مواقعها ، والثاني يوجد في جميع السنة في ضفّات مجارى النّيل . وذكر في « التعريف » : أن نبات الذهب بهذه البلاد يبدأ في شهر

--> ( 1 ) النجيل : ضرب من الحمض . انظر القاموس المحيط ، مادة ( نجل ) . ( 2 ) في الأصل والأول في الخيار والتصحيح عن « التعريف » ، و « المسالك » كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 3 ) بياض في الأصل والتصحيح من المسالك ، كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية .