أحمد بن علي القلقشندي

279

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

( أغشت ) ( 1 ) حيث سلطان الشمس قاهر ، وذلك عند أخذ النّيل في الارتفاع والزيادة . فإذا انحطَّ النيل تتبّع حيث ركب عليه من الأرض ، فيوجد منه ما هو نبات يشبه النجيل وليس به . ومنه ما يوجد كالحصى . فجعل الجميع مما يحدث في هذا الزمن في أماكن النيل خاصّة ، وفيه مخالفة لما تقدّم . بل قد قال : إن شهر ( أغشت ) الذي يطلع فيه الذهب وهو من شهور الروم ، ويقع - واللَّه أعلم - أنه يركَّب من ( تمّوز ) و ( آب ) يعني من شهور السريان ، وهذا غلط فاحش . فقد تقدّم في المقالة الأولى أن شهور الروم منطبقة على شهور السّريان في الابتداء والانتهاء ، دون ابتداء أوّل السنة ، وشهر ( أغشت ) من شهور الروم هو شهر ( آب ) من شهور السريان بعينه . ثم قد حكى في « مسالك الأبصار » عن والي مصر عن ( منسا موسى ) المقدم ذكره : أن الذهب ببلاده حمّى له ، يجمع له متحصله كالقطيعة ، إلا ما يأخذه أهل تلك البلاد منه على سبيل السّرقة . وحكي عن الشيخ سعيد الدّكَّاليّ : أنه إنما يهادى بشيء منه كالمصانعة ، وأنه يتكسّب عليهم في المبيعات لأنّ بلادهم لا شيء بها . ثم قال : وكلام الدّكَّالي أثبت وعليه ينطبق كلامه في « التعريف » حيث ذكر غانة ثم قال : وله عليها إتاوة مقرّرة تحمل إليه في كلّ سنة . وبهذه البلاد أيضا معدن نحاس وليس يوجد في السّودان إلا عندهم . قال الشيخ عيسى الزواوي : قال لي السلطان موسى : إن عنده في مدينة اسمها ( نكوا ) معدن نحاس أحمر ، يجلب منه قضبان إلى مدينة بنبي قاعدة مالَّي فيبعث منه إلى بلاد السّودان الكفّار ، فيباع وزن مثقال بثلثي وزنه من الذهب ، يباع كلّ مائة مثقال من هذا النحاس بستة وستين مثقالا وثلثي مثقال من الذهب . وبهذه البلاد ( معدن ملح ) وليس في شيء من السّودان الوالجين في الجنوب والمسامتين لسجلماسة وما وراءها ملح سواه . قال « المقرّ الشهابيّ بن

--> ( 1 ) كلمة أجنبية ومعناها شهر آب .