أحمد بن علي القلقشندي

270

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أفريقيّة وبرقة ، ممتدّة في الجنوب إلى سمت الغرب الأوسط . قال : وهي بلاد قحط ، وشظف ، وسوء مزاج مستول عليها . وغالب عيشهم الأرزّ ، والقمح ، والذّرة ، وببلادهم التّين ، والليمون ، واللَّفت ، والباذنجان ، والرّطب . وذكر عن أبي عبد اللَّه السلايحي ، عن الشيخ عثمان الكانميّ وغيره أن الأرزّ ينبت عندهم من غير بذر . ومعاملتهم بقماش ينسج عندهم اسمه دندي ، طول كلّ ثوب عشرة أذرع فأكثر . قال : ويتعاملون أيضا بالودع ، والخرز ، والنّحاس المكسور ، والورق ، لكنه جميعه يسعر بذلك القماش . وذكر ابن سعيد : أن في جنوبيّها صحارى فيها أشخاص متوحّشة ، كالغول أقرب الحيوانات إلى الشّكل الآدميّ ، تؤذي بني آدم ولا يلحقها الفارس . وذكر أبو عبد اللَّه المرّاكشيّ في كتابه « التكملة » عن أبي إسحاق إبراهيم الكانميّ الأديب الشاعر : أنه يظهر ببلاد الكانم في الليل أمام الماشي بالقرب منه قلل نارتضيء ، فإذا مشى بعدت منه ، فلا يصل إليها ولو جرى ، بل لا تزال أمامه . وربما رماها بحجر فأصابها ، فيتشظَّى منها شرارات . قال في « مسالك الأبصار » : وأحوالها وأحوال أهلها حسنة ، وربما كان فيهم من أخذ في التعليم ، ونظر من الأدب نظرة النجوم فقال إني سقيم ، فما يزال يداوي عليل فهمه ، ويداري جامح علمه ، حتّى تشرق عليه أشعتها ، ويطرّز بديباجه أمتعتها . وقاعدتها ( مدينة جيمي ) . قال في « تقويم البلدان » : بكسر الجيم وبالياء المثناة تحت الساكنة وكسر الميم ثم ياء مثناة تحتية في الآخر . حسب ما هو في خط ابن سعيد . وموقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول ثلاث وخمسون درجة ، والعرض تسع درج ، وبها مقرّة سلطانهم . قال في « مسالك الأبصار » : ومبدأ هذه المملكة من جهة مصر بلدة اسمها ( دلا ) وآخرها طولا بلدة يقال لها ( كاكا ) وبينهما نحو ثلاثة أشهر . وقد تقدّم أن كاكا هي قاعدة سلطان البرنو . وبينها وبين جيمي أربعون ميلا . قال وبها فواكه لا تشبه فواكه بلادنا ، وبها الرّمان ، والخوخ ، وقصب السّكَّر . قال في « مسالك الأبصار » :