أحمد بن علي القلقشندي
271
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وسلطان هذه البلاد رجل مسلم . قال في « تقويم البلدان » : وهو من ولد « سيف بن ذي ( 1 ) يزن » . قال في « مسالك الأبصار » : وأوّل من بثّ الإسلام فيهم الهادي العثمانيّ ، ادّعى أنه من ولد « عثمان بن عفّان » رضي اللَّه عنه وملكها ، ثم صارت بعده لليزنيّين . وذكر في « التعريف » : أن سلطان الكانم من بيت قديم في الإسلام ، وقد جاء منهم من ادّعى النسب العلويّ في بني الحسن . ثم قال : وتمذهب بمذهب « الشافعيّ » رضي اللَّه عنه . قال في « مسالك الأبصار » : وملكهم على حقارة سلطانه ، وسوء بقعة مكانه ، في غاية لا تدرك من الكبرياء ، يمسح برأسه عنان السماء ، مع ضعف أجناد ، وقلة متحصّل بلاد ، لا يراه أحد إلا في يوم العيدين بكرة وعند العصر . أما في سائر السنة فلا يكلمه أحد ولو كان أميرا إلا من وراء حجاب . قال : والعدل قائم في بلادهم ، ويتمذهبون بمذهب الإمام « مالك » رضي اللَّه عنه ، وهم ذوو اختصار في اللباس ، يابسون في الدّين ، وعسكرهم يتلثمون ، وقد بنوا مدرسة للمالكية بالفسطاط ينزل بها وفودهم . المملكة الخامسة ( بلاد مالَّي ومضافاتها ) و ( مالَّي ) بفتح الميم وألف بعدها لام مشدّدة مفخّمة وياء مثناة تحت في الآخر . وهي المعروفة عند العامّة ببلاد ( التّكرور ) . قال في « مسالك الأبصار » : وهذه المملكة في جنوب المغرب ، متّصلة بالبحر المحيط . قال في « التعريف » : وحدّها في الغرب البحر المحيط ؛ وفي الشرق بلاد البرنو وفي الشّمال جبال البربر ، وفي الجنوب الهمج . ونقل عن الشيخ سعيد الدّكَّالي : أنها تقع في جنوب مرّاكش ودواخل برّ العدوة جنوبا بغرب إلى البحر المحيط . قال في « مسالك الأبصار » : وهي شديدة الحرّ ، قشفة المعيشة ، قليلة أنواع الأقوات ، وأهلها طوال
--> ( 1 ) سبق التعريف به .