أحمد بن علي القلقشندي
265
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلى مصر . قال في « تقويم البلدان » في الكلام على الجانب الجنوبيّ : وبينها وبين بلاد النّوبة جبال منيعة . وقاعدتها مدينة ( دنقلة ) . قال في « تقويم البلدان » : الظاهر أنها بضم الدال المهملة وسكون النون وقاف مضمومة ولام مفتوحة وهاء في الآخر . وما قاله هو الجاري على ألسنة أهل الديار المصرية ، ورأيتها في « الروض المعطار » مكتوبة ( دمقلة ) بإبدال النون ميما ، مضبوطة بفتح الدال ، وباقي الضبط على ما تقدّم . وأنشد بيت شعر شاهدا لذلك . وموقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد : حيث الطول ثمان وخمسون درجة وعشر دقائق ، والعرض أربع عشرة درجة وخمس عشرة دقيقة . قال : وفي جنوبيّها وغربيّها مجالات زنج النّوبة الذين قاعدتهم ( كوشة ) خلف الخطَّ ، وفي غربي دنقلة وشماليّها مدنهم المذكورة في الكتب . قال الإدريسيّ : وهي في غربيّ النيل على ضفّته وشرب أهلها منه . قال : وأهلها سودان لكنهم أحسن السّودان وجوها ، وأجملهم شكلا ، وطعامهم الشعير والذّرة والتمر يجلب إليهم . واللحوم التي يستعملونها لحوم الإبل : طريّة ومقدّدة ، ومطبوخة . وفي بلادهم الفيلة ، والزّراريف ، والغزلان . قال في « مسالك الأبصار » : ومدنها أشبه بالقرى والضيّاع من المدن ، قليلة الخير والخصب ، يابسة الهواء . قال : وحدّثني غير واحد ممن دخل النّوبة : أن مدينة دنقلة ممتدّة على النيل ، وأهلها في شظف من العيش ، والحبوب عندهم قليلة إلا الذّرة ، وإنما تكثر عندهم اللحوم والألبان والسّمك . وأفخر أطبختهم أن تطبخ اللَّوبيا في مرق اللحم ، ويثرد ويصفّ اللحم واللَّوبيا على وجه الثّريد . وربما عملت اللَّوبيا بورقها وعروقها . قال : ولهم انهماك على السّكر بالمزر ( 1 ) وميل عظيم إلى الطَّرب .
--> ( 1 ) المزر : نبيذ الشعير والحنطة والحبوب . انظر لسان العرب مادة ( مزر ) . والانهماك : التمادي في الشيء . انظر لسان العرب ، مادة ( همك ) .