أحمد بن علي القلقشندي
264
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في جنوبي صعيد مصر مما يلي الشرق ، فيما بين بحر القلزم وبين نهر النيل ، على القرب من الديار المصرية . وقاعدتهم ( سواكن ) بفتح السين المهملة والواو وكسر الكاف ونون في الآخر . قال في « تقويم البلدان » في الكلام على بحر القلزم : وهي بليدة للسّودان ، حيث الطول ثمان وخمسون درجة ، والعرض إحدى وعشرون درجة . قلت وقد أخبرني من رآها أنها جزيرة على طرف بحر القلزم من جهته الغربيّة قريبة من البرّ يسكنها التّجّار . وصاحبها الآن من العرب المعروفين بالحداربة - بالحاء والدال المهملتين المفتوحتين وألف ثم راء مهملة وباء موحدة مفتوحة وهاء في الآخر ، وله مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية ، ويقال في تعريفه الحدربيّ بضم الحاء وسكون الدال وضم الراء ، على ما سيأتي ذكره في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة فيما بعد ، إن شاء اللَّه تعالى . وقد عدّ في « تقويم البلدان » من مدن البجا ( العلَّاقي ) بفتح العين المهملة واللام المشدّدة ثم ألف وقاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت . من آخر الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » : حيث الطول ثمان وخمسون درجة ، والعرض ستّ وعشرون درجة . قال في « تقويم البلدان » : وهي بالقرب من بحر القلزم ، ولها مغاص ليس بالجيّد ، وبجبلها معدن ذهب ، يتحصّل منه بقدر ما ينفق في استخراجه . قال المهلَّبي : إذا أخذت من أسوان في سمت المشرق تصل إلى العلَّاقي بعد اثنتي عشرة مرحلة . قال : وبين العلَّاقي وعيذاب ثمان مراحل ومن العلَّاقي يدخل إلى بلاد البجا . المملكة الثانية ( بلاد النّوبة ) بضم النون وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر . ولون بعضهم يميل إلى الصّفاء ، وبعضهم شديد السّواد . قال في « مسالك الأبصار » : وبلادهم مما يلي مصر في نهاية جنوبيّها مما يلي المغرب على ضفتي النيل الجاري