أحمد بن علي القلقشندي
256
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقام بأمره بعده ابنه غريسة ، ومات الحكم المستنصر فقوي سلطان ردمير ، وعظمت نكايته في المسلمين إلى أن قيّض اللَّه لهم المنصور بن أبي ( 1 ) عامر حاجب هشام ؛ فأثخن في عمل ردمير وغزاه مرارا وحاصره ، وافتتح ( شنت مانكس ) وخرّبها فتشاءمت الجلالقة بردمير ، ورجع ( 2 ) إلى طاعة المنصور سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وهلك على أثرها ، فأطاعت أمه . واتفقت الجلالقة على ( برمند بن أردون ) فعقد له المنصور على سمورة وليون وما اتصل بهما من أعمال غليسية إلى البحر الأخضر فقبل ؛ ثم انتقض فغزاه المنصور سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، فافتتح ليون وسمورة ، ولم يبق بعدها للجلالقة إلا حصون يسيرة بالجبل الحاجز بينهم وبين البحر الأخضر ، ولم يزل المنصور به حتّى ضرب عليه الجزية وأنزل المسلمين مدينة سمّورة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وولَّى عليها أبا الأحوص ( معن بن عبد العزيز ) التّجيبي ؛ وسار إلى ( غرسية بن فردلند ) صاحب ألية فملك عليه لشبونة قاعدة غليسية وخرّبها ، وهلك غرسية . فولي ابنه ( شانجة ) فضرب عليه الجزية ، وصارت الجلالقة بأجمعهم في طاعة المنصور وهم كالعمّال له . ثم انتقض برمند بن أردون فغزاه المنصور حتّى بلغ شنت ياقب ، مكان حجّ النصارى ومدفن يعقوب الحواريّ من أقصى غليسية ، فأصابها خالية فهدمها ونقل أبوابها إلى قرطبة ، فجعلها في نصف الزّيادة التي أضافها إلى المسجد الأعظم . ثم افتتح قاعدتهم ( شنتمريّة ) سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، ثم هلك برمند بن أردون ملك بني أدفونش . وولي ابنه ( أدفونش ) وهو سبط غرسية بن فردلند صاحب ألية ، وكان صغيرا فكفله ( منند بن غند شلب ) قومس غليسية ، إلى أن قتل منند غيلة سنة ثمان
--> ( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) أي ردمير .