أحمد بن علي القلقشندي

257

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وتسعين وثلاثمائة فاستقلّ أدفونش بأمره ، وطلب القواميس المتعذّرين على أبيه وعلى من سلف من قومه مثل بني أرغومس وبني فردلند المتقدّم ذكرهم بالطاعة فأطاعوا ودخلوا تحت أمره . ثم جاءت الفتنة البربرية على رأس المائة الرابعة فضعف أمر المسلمين ، وتغلَّب النصارى على ما كان المنصور تغلَّب عليه بقشتالة وجلَّيقيّة ، ولم يزل أدفونش بن برمند ملكا على جلَّيقيّة وأعمالها ، ثم كان الملك من بعده في عقبه إلى أن كان ملوك الطوائف ، وتغلب المرابطون ملوك الغرب من لمتونة على ملوك الطوائف بالأندلس ، على ما سيأتي في الكلام على مكاتبة ابن الأحمر ملك المسلمين بالأندلس . وفي بعض التواريخ أن ملك قشتالة الذي ضرب الجزية على ملوك الطوائف في سني خمسين وأربعمائة هو ( البيطبين ) وأنه لما هلك قام بأمره بنوه فردلند ، وغرسية ، وردمير . وولي أمرهم ( فردلند ) ثم هلك ، وخلَّف شانجة وغرسية والفنش فتنازعوا ، ثم خلص الملك للفنش ، واستولى على طليطلة سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وعلى بلنسية سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ثم ارتجعها المرابطون من يده حتّى استعادها النصارى سنة ست وثلاثين وستمائة . وهلك الفنش سنة إحدى وخمسمائة . وقام بأمر الجلالقة ( بنته ) وتزوّجت ردمير ، ثم فارقته وتزوّجت بعده قمطا من أقماطها فأتت منه بولد كانوا يسمّونه ( السليطين ) . وأوقع ابن ردمير بابن هود سنة ثلاث وخمسمائة الواقعة التي استشهد فيها ، وملك منه سرقسطة . وفي بعض التواريخ أن النصارى في زمن المنصور أبي ( 1 ) يعقوب ابن أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن كان دائرا بين ثلاثة من ملوكهم الفنش ، والبيبوح ، وابن الزند ، وكبيرهم الفنش .

--> ( 1 ) سبق التعريف به .