أحمد بن علي القلقشندي

253

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

استرجع جبل الفتح من أيديهم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ( 1 ) ، وغدروا به بعد رجوعه من الجبل المذكور إلى غرناطة فقتلوه بالرّماح . وقدّموا مكانه أخاه ( أبا الحجاج يوسف ) بن أبي الوليد إسماعيل وهو الذي ذكر في التعريف أنه كان في زمانه . وفي أيامه تغلَّب النصارى على الجزيرة الخضراء ، وأخذوها صلحا سنة ثلاث وأربعين بعد حروب عظيمة ، قتل ولد السلطان أبي الحسن المرينيّ في بعضها وكان هو بنفسه في بعضها . ولم يزل حتّى مات يوم الفطر سنة خمس وخمسين وسبعمائة ( 2 ) ، طعن في سجوده في صلاة العيد ، وقتل للحين قاتله . وولي مكانه ابنه ( محمد بن يوسف ) وقام بأمره مولاهم رضوان الحاجب [ فغلبه عليه وحجبه . وكان أخوه إسماعيل ببعض قصور الحمراء وكانت له ذمّة وصهر من محمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن محمد ابن الرئيس أبي سعيد ، فسلط محمد هذا بعض الزّعانفة فتسوّر حصن الحمراء على الحاجب فقتله ، وأخرج صهره إسماعيل ونصّبه للملك ] ( 3 ) وخلع أخاه السلطان محمدا ، وكان بروضة خارج الحمراء ففرّ إلى السلطان أبي سالم بن أبي الحسن المرينيّ : ملك المغرب فأحسن نزله وأكرمه . واستقلّ أخوه ( إسماعيل بن يوسف ) بالملك في ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان المعظم قدره ، سنة ستين وسبعمائة ، وأقام السلطان إسماعيل في الملك بالأندلس إلى أن مات أوّل سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . وأقيم مكانه أبو الحجاج ( يوسف بن إسماعيل ) ( 4 ) وبايعه الناس ومات سنة أربع وتسعين وسبعمائة .

--> ( 1 ) في الأصل ستمائة وهو خطأ . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 2 ) في الأصل ستمائة وهو خطأ . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 3 ) الزيادة من العبر ( ج 4 ، ص 174 ) ليستقيم الكلام . كما ورد في طبعة دار الكتب المصرية . ( 4 ) لعله يوسف بن محمد كما يؤخذ من اسم ولده الآتي .