أحمد بن علي القلقشندي
254
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبويع ابنه ( محمد ) وهو محمد بن يوسف بن محمد المخلوع بن يوسف بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ، وقام بأمره محمد الخصاصي القائد من جماعة أبيه ، وقد شغل اللَّه طاغية الكفر بما وقع بينه وبين أخيه من الفتن المستأصلة ، فامتنع صاحب الأندلس عمّا كان يؤدّيه من الإتاوة للنصارى في كان سنة ، وامتنع ذلك من استقبال سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة وإلى هذا الوقت . * ( ورَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) * ( 1 ) واعلم أنه لما افتتح المسلمون الأندلس ، أجفلت أمم النصرانية أمامهم إلى سيف البحر من جانب الجوف ، وتجاوزوا الدّروب من وراء قشتالة ، واجتمعوا بجلَّيقيّة وملَّكوا عليهم ( بلاية بن قاقلة ) فأقام في الملك تسع عشرة سنة ، وهلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة . وولي ابنه ( قاقلة ) سنتين ثم هلك ، فولَّوا عليهم بعده ( أدفونش بن بطرة ) من الجلالقة أو القوط ، واتصل الملك في عقبه إلى الآن ، فجمعهم أدفونش المذكور على حماية ما بقي من أرضهم بعد ما ملك المسلمون عامّتها ، وانتهوا إلى جلَّيقيّة ، وهلك سنة ثنتين وأربعين ومائة لثمان عشرة سنة من ملكه . وولي بعده ابنه ( فرّويلة ) إحدى عشرة سنة قوي فيها سلطانه ، وقارنه اشتغال « عبد الرحمن ( 2 ) الداخل » : أوّل خلفاء بني أمية بتمهيد أمره ، فاسترجع مدينة لكّ ، وبرتقال ، وسمّورة ، وسلمنقة ، وشقوبية ، وقشتالة ، بعد أن فتحها المسلمون وصارت في مملكتهم ، وهلك سنة ثنتين وخمسين . وولي ابنه ( أور بن فرّويلة ) ست سنين ، وهلك سنة ثمان وخمسين .
--> ( 1 ) انظر سورة الأحزاب ورقمها ( 33 ) آية رقم ( 25 ) ( 2 ) سبق التعريف به .