أحمد بن علي القلقشندي

252

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مهلك ابن هود ، ثم أخذ المريّة من يد محمد بن الرميمي وزير ابن هود الثائر بها سنة ثلاث وأربعين . ثم بايعه أهل لورقة سنة ثلاث وستين [ وانتزعها ] ممن كانت بيده . وفي أيامه وأيام ابن هود الثائر استعاد العدوّ المخذول من المسلمين أكثر بلاد الأندلس وحصونه ، وهي بيدهم إلى الآن ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون . وبقي حتّى مات سنة إحدى وسبعين وستمائة . وقام بأمره من بعده ابنه الفقيه ( محمد ) ابن الشيخ محمد بن يوسف ، واستجاش بني مرين ملوك المغرب على أهل الكفر فلبّوه بالإجابة ، وكان لهم مع طاغية الكفر وقائع أبلغت فيهم التأثير ، وبلغت فيهم حدّ النّكاية ، وبقي حتّى هلك سنة إحدى وسبعمائة . وولي من بعده ابنه ( محمد المخلوع ) ابن محمد الفقيه . ثم غلب عليه أخوه ( أبو الجيوش نصر بن محمد ) الفقيه ، واعتقله سنة ثمان وسبعمائة ، واستولى على مملكته ، فأساء السّيرة في الرعية ، والصّحبة لمن عنده من غزاة بني مرين . فبايعوا ( أبا الوليد إسماعيل ) ابن الرئيس أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر ، وزحف من مالقة إلى غرناطة ، فهزم عساكر أبي الجيوش ، فصالحه على الخروج إلى وادياش ولحق بها ، فجدّد له بها ملكا إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين وسبعمائة ، فدخل أبو الوليد إلى غرناطة وملكها ، وكان بينه وبين ملك قشتالة من ملوك النصارى واقعة بظاهر غرناطة ظهرت فيها معجزة من معجزات الدّين لغلبة المسلمين مع قلَّتهم المشركين مع العدد الكثير ، وغدر به بعض قرابته من بني نصر فطعنه عندما انفضّ مجلسه بباب داره فقتله . وبويع لابنه ( محمد بن أبي الوليد إسماعيل ) فاستولى عليه وزيره محمد ابن المحروق ، وغلب عليه حتّى قتله بمجلسه غدرا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، واستبدّ بأمر ملكه ، واستجاش بني مرين على طاغية الكفر حتّى