أحمد بن علي القلقشندي

249

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يوسف بن تاشفين إلى الأندلس ، ونزل بغرناطة سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة فقبض على عبد اللَّه المذكور . الطائفة التاسعة ( ملوك المرابطين من لمتونة : ملوك الغرب المتغلبين على الأندلس ) لما غلب أمير المسلمين ( يوسف بن تاشفين ) أمير المرابطين على بلاد المغرب واستولى عليها ، وكان الأندلس قد تقسّم بأيدي ملوك الطوائف كما تقدم ، وكان الطاغية ابن الأدفونش ملك الجلالقة ( 1 ) قد طمع في بلاد الأندلس ، بعث أهل الأندلس إلى أمير المسلمين يستصرخون به فلبّى دعوتهم وسار إلى الأندلس . ونزل الجزيرة الخضراء في سنة تسع وسبعين وأربعمائة ودفع الأدفونش ، وسار تارة ببلاد المغرب وتارة ببلاد الأندلس ، وملك إشبيلية وبلنسية ، واستقلّ ( عبد اللَّه بن بلكين ) عن غرناطة وأخاه تميما عن مالقة وغلب المعتمد بن ( 2 ) عبّاد على جميع عمله واستنزل ابنه المأمون عن قرطبة وابنه الراضي عن رندة وقرمونة ، وانتزع بطليوس من صاحبها عمر بن ( 3 ) الأفطس ، وانتزع عامّة حصون الأندلس من أيدي ملوك الطوائف ، ولم يبق منها إلا سرقسطة في يد المستعين ( 4 ) بن هود ، وانتظمت بلاد الأندلس في ملكه وانقرض ملك الطوائف أجمع منها ، واستولى على العدوتين وخاطب المستظهر الخليفة العباسيّ ببغداد في زمنه فعقد له على المغرب والأندلس وكتب له بذلك عهدا وأرسله إليه ، ولم يزل الأمر على ذلك حتّى توفّي سنة خمسمائة . وقام بالأمر بعده ابنه ( عليّ بن يوسف ) وفي أيامه تغلب الأدفونش على سرقسطة واستولى عليها .

--> ( 1 ) جليقية هي غاليسيا . والأذفونش هو الفونسو السادس . انظر صفحة ( 220 ) هامش رقم ( 1 ) ( 2 ) سبق التعريف به . ( 3 ) سبق التعريف به . ( 4 ) هو : يوسف بن المقتدر بن هود ( أحمد بن سليمان ) . الملقّب بالمستعين باللَّه .