أحمد بن علي القلقشندي

199

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وإحرام وشاش طوله ثمانون ذراعا ، وقصبتان من ملف وهو الجوخ . وربما زيد الأكابر على ذلك ، وربما نقص من هو دون هذه الرتبة . وللأشياخ الصّغار من الإقطاع والإحسان نصف ما للأشياخ الكبار مع الحصان المسرج الملجم والسيف والرّمح والكسوة ، ومنهم من لا يلحق هذه الرتبة فيكون أنقص . ومن عدا الأشياخ من الجند على طبقات : فالمقرّبون إلى السلطان يكون لكلّ واحد منهم ستّون مثقالا من الذهب في كلّ شهر ، وقليل ما هم ، ومن دون ذلك يكون له في الشهر ثلاثون مثقالا ثم ما دونها ، إلى أن يتناهى إلى أقلّ الطبقات وهي ستة مثاقيل في كل شهر . وليس لأحد منهم بلد ولا مزدرع ( 1 ) وأما قاضي القضاة ، فله في كلّ يوم مثقال من الذهب ، وله أرض يسيرة ، يزرع بها ما تجيء منه مؤونته وعلق دوّابه . وأما كاتب السّر ، فله في كلّ يوم مثقالان من الذهب ، وله محيّران ( يعني قريتين ) يتحصّل له منهما متحصّل جيّد ، مع رسوم كثيرة له على البلاد ومنافع وإرفاقات ، ولكلّ واحد من كاتب السّر وقاضي القضاة في كل سنة بغلة بسرجها ولجامها ، وسبنيّة قماش برسم كسوته كما للأشياخ . الجملة الرابعة ( في جلوس السلطان في كلّ يوم ) قال السلايحي : من عادة سلطانهم أن يجلس في بكرة كلّ يوم ، ويدخل عليه الأشياخ الكبار فيسلَّموا عليه ، فيمدّ لهم السماط ( 2 ) ثرائد ( 3 ) في جفان ( 4 ) حولها

--> ( 1 ) مزدرع : الشيء المزروع . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( زرع ) . ( 2 ) السماط : ما يمدّ عليه الطعام . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( سمط ) . ( 3 ) ثرائد : ج ثريدة وهي القطعة من الثريد ، وهو الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا . أنظر لسان العرب ، مادة ( ثرد ) ( 4 ) جفان : الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع ، والجمع جفان وجفن . أنظر لسان العرب . مادة ( جفن ) .