أحمد بن علي القلقشندي

200

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

طوافير : وهي المخافي ، فيها أطعمة ملوّنة منوّعة ، ومع ذلك الحلوى : بعضها مصنوع بالسّكَّر ، ومعظمها مصنوع بالعسل والزّيت ، فيأكلون ثم يتفرّقون إلى أماكنهم . وربما ركب السلطان بعد ذلك والعسكر معه وقد لا يركب . أما أخريات النهار فإن الغالب أن يركب بعد العصر في عسكره ويذهب إلى نهر هناك ، ثم يخرج إلى مكان فسيح من الصّحراء ، فيقف به على نشز من الأرض ، وتتطارد الخيل قدّامه ، وتتطاعن الفرسان ، وتتداعى الأقران ، وتمثّل الحرب لديه ، وتقام صفوفها على سبيل التمرين حتّى كأنها يوم الحرب حقيقة ، ثم يعود في موكبه إلى قصره ، وتتفرّق العساكر ، وتحضر العلماء وفضلاء الناس وأعيانهم إلى محاضرته حينئذ ، فيمدّ لهم سماط بين يديه فيأكلون ويؤاكلهم . ثم يأخذ كاتب السرّ في قراءة القصص والرّقاع والكلام في المهمّات ، ويبيت عنده من يسامره من الفضلاء في بعض الليالي ، وربما اقتضت الحال مبيت كاتب السر فيبيت عنده . الجملة الخامسة ( في جلوسه للمظالم ) قال السلايحي : قد جرت عادة من له ظلامة أن يرتقب السلطان في ركوبه في موكبه ( يعني يوم جلوسه للمظالم ) فإذا اجتاز به السلطان صاح من بعد « لا إله إلا اللَّه انصرني نصرك اللَّه ! » فتؤخذ قصته وتدفع لكاتب السرّ ، فإذا عاد جلس في قبّة معيّنة لجلوسه ، ويجلس معه أكابر أشياخه مقلَّدين السّيوف ، ويقف من دونهم على بعد ، مصطفّين متكئين على سيوفهم ، ويقرأ كاتب السرّ قصص أصحاب المظالم وغيرها فينظر فيها بما يراه . الجملة السادسة ( في شعار السلطان بهذه المملكة ) منها علم أبيض حرير مكتوب فيه بالذهب نسيجا بأعلى دائره آيات من القرآن ، يسمّونه العلم المنصور كما في أفريقيّة . وربما عبّر عنه هؤلاء بسعد الدولة ، يحمل بين يديه في المواكب .