أحمد بن علي القلقشندي
165
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والعرض ستّ وعشرون درجة وعشرون دقيقة ، وهي على طرف من البرّ داخل في البحر أربعين ميلا ، وفي جانبها الشّمالي نهر يأتي من الشرق من جبل لمطة . ومنها ( قصر عبد الكريم ) وضبطه معروف . وهي مدينة من الغرب الأقصى في أوائل الإقليم الرابع قال ابن سعيد : حيث الطول ثمان درج وثلاثون دقيقة ، والعرض أربع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة . وهي مدينة على نهر من جهتها الشّمالية ، وهو نهر كبير تصعد فيه المراكب من البحر المحيط ، وجانباه محفوفان بالبساتين والكروم . وكان قاعدة تلك الناحية قبلها مدينة اسمها ( البصرة ) يسكنها الأدارسة ؛ فلما عمرت هذه المدينة صارت هي القاعدة . ومنها ( طنجة ) بفتح الطاء المهملة وسكون النون وفتح الجيم ثم هاء في الآخر . وهي مدينة من أقاصي المغرب واقعة في الإقليم الرابع قال ابن سعيد : حيث الطول ثمان درج وإحدى وثلاثون دقيقة ، والعرض خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . وهي مدينة على بحر الزّقاق ، واتساع البحر عندها ثلث مجرى ، فإذا شرّق عنها اتّسع عن ذلك . وهي مدينة أزليّة ، واستحدث أهلها لهم مدينة على ميل منها على ظهر جبل ليمتنعوا بها ، والماء ينساق إليها في قنيّ . قال في « مسالك الأبصار » : وكانت دار ملك قديم . وهي التي كانت قاعدة تلك الجهات قبل الإسلام إلى حين فتح الأندلس ؛ وهي محطَّ السّفن ؛ وهي كثيرة الفواكه ، لا سيما العنب والكمّثرى ؛ وأهلها مشهورون بقلة العقل وضعف الرأي ، على أن منها أبو الحسن الصّنهاجيّ الطَّنجيّ ، ترجم له في قلائد العقيان وأثنى عليه ، وأنشد له أبياتا منها : ( وافر ) . وقد تحمي الدّروع من العوالي ولا تحمى من الحدق الدّروع ! وكذلك أبو عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الحضرميّ القائل : ( طويل ) . وضنّوا بتوديع ، وجادوا بتركه وربّ دواء مات منه عليل ! ومنها ( درعة ) بفتح الدال وسكون الراء وفتح العين المهملات وهاء في الآخر . وهي مدينة من جنوبيّ المغرب الأقصى واقعة في الإقليم الثاني . نقل في